موسوعة الإمام الخميني 42 (شرح دعاء السحر) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٢ - تنبيه للمستبصرين وتيقيظ للراقدين تحقيق في الأعيان
قال السيّد المحقّق الداماد و السند الممجّد الاستاذ ذو الرئاستين العقلية والنقلية و ذو السعادتين العلمية و العملية استاذ الكلّ في الكلّ- رضي اللَّه عنه وجزاه اللَّه عن أولياء الحكمة و المعرفة أفضل الجزاء- في «القبسات»:
«إنّما مصحّح المقدورية ومناط صحّة الوقوع تحت سلطان تعلّق القدرة الربوبية الوجوبية هو طباع الإِمكان الذاتي، فكلّ ممكن بالذات فإنّه في سلسلة الاستناد، منتهٍ إلى الباري القيّوم الواجب بالذات- جلّ سلطانه- ومستند هو وجميع ما يتوقّف وجوده عليه من الممكنات في السلسلة الطولية إليه سبحانه».
ثمّ قال: «و هو الخلّاق على الإطلاق لكلّ ذي سبب، بقاطبة علله وأسبابه؛ إذ لا يخرج شيء ممّا يُعوِزُه في سلسلة الفاقة الإِمكانية عن علمه وإرادته وصنعه و قدرته- تعالى كبريائه- فإذن قد بان واستبان أنّ عدم تعلّق القدرة الحقّة الوجوبية بالممتنعات [١] الذاتية من جهة المفروض مقدوراً عليه، إذ لا حقيقة ولا شيئية له بوجه من الوجوه أصلًا، لا من جهة نقصان القدرة وعجزها. و هذا سرّ ما تسمعهم يقولون: الإمكان مصحّح المقدورية، لا مصحّح القادرية، فالمحال غير مقدور عليه بحسب نفسه الباطلة، لا أنّه معجوز عنه بالنسبة إلى القدرة الحقّة، فإنّ بين التعبيرين بل بين المفهومين المعبّر عنهما بالعبارتين فرقاناً ما مستبيناً ومباينة ما بائنة» انتهى كلامه بألفاظه، نَوَّر اللَّه مضجعه وأسكنه اللَّه جنّته [٢].
[١] في نسخة الأصل: «الممكنات» بدل «الممتنعات».
[٢] القبسات: ٣١٧- ٣١٨.