موسوعة الإمام الخميني 42 (شرح دعاء السحر) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٤ - تحصيل إشراقي في حقيقة الأمر بين الأمرين
و هو مقام استهلاك جهة الخلقي في وجه الربّي، وخلع نعلي الإمكان و التعيّن.
ولا مقام فوق هذا إلّامقام الاستقرار و التمكين و الرجوع إلى الكثرة مع حفظ الوحدة؛ فإنّه أخيرة منازل الإنسانية، و «ليس وراء عبّادان قرية» [١]. وللإشارة إلى هذا المقام ورد: «أنّ لنا مع اللَّه حالات هو نحن ونحن هو و هو هو ونحن نحن» [٢]. فالوحدة في عين الكثرة و الكثرة في عين الوحدة. ونسب إلى النبي- صلّى اللَّه عليه وآله- أنّه قال: «كان أخي موسى عينه اليمنى عمياء؛ وكان أخي عيسى عينه اليسرى عمياء؛ وأنا ذو العينين» [٣].
تحصيل إشراقي: في حقيقة الأمر بين الأمرين
فإذا بلغ السالك إلى اللَّه و المجاهد في سبيله إلى ذاك المقام، وتجلّى عليه الحقّ في مظاهر الخلق مع عدم الاحتجاب عن الحقّ و الخلق؛ بل بنحو الوحدة في ملابس الكثرة و الكثرة في عين الوحدة، ينفتح عليه أبواب من المعرفة والعلوم و الأسرار الإلهية من وراء الرسوم؛ منها حقيقة الأمر بين الأمرين التي وردت من لدن حكيم عليم على لسان الرسول الكريم وأهل بيته- عليهم السلام- من الربّ الرحيم، فإنّ فَهمَ هذه الحقيقة ودَرك سرّها وحقيقتها لا يتيسّر إلّا لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ [٤]، فإنّه يرى بعين البصيرة
[١] جامع الأسرار: ٦٠٥؛ أسرار الشريعة وأطوار الطريقة: ١٢٧.
[٢] كلمات مكنونه: ١١٤؛ شرح توحيد الصدوق ٣: ٣٩٦.
[٣] انظر بيان السعادة في مقامات العبادة ٤: ٩٩ و ١٢٧.
[٤] ق (٥٠): ٣٧.