موسوعة الإمام الخميني 42 (شرح دعاء السحر) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٢ - الكمال
لقوله: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي [١]. وقال أبو جعفر عليه السلام في ضمن الرواية المفصّلة في «الكافي»: «ثمّ نزلت الولاية، و إنّما أتاه ذلك في يوم الجمعة بعرفة، أنزل اللَّه تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي؛ وكان كمال الدين بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام» [٢] انتهى.
فسائر العبادات بل العقائد و الملكات بمنزلة الهيولى، والولاية صورتها، وبمنزلة الظاهر و هي باطنها، ولهذا من مات ولم يكن له إمام ميتته ميتة الجاهلية، وميتة كفر ونفاق وضلال، كما في رواية «الكافي» [٣]؛ فإنّ المادّة و الهيولى لا وجود لهما إلّابالصورة و الفعلية، بل لا وجود لهما في النشأة الآخرة أصلًا؛ وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ [٤]. و هي دار الحصاد؛ «والدنيا مزرعة الآخرة».
واعلم أنّ الأسماء و الصفات الإلهية كلّها كاملة بل نفس الكمال؛ لعدم النقص هناك حتّى يجبر؛ وكلّ كمال ظهور كمال الأسماء الإلهية وتجلّياتها. وأكمل الأسماء هو الاسم الجامع لكلّ الكمالات؛ ومظهره الإنسان الكامل المستجمع لجميع الصفات و الأسماء الإلهية ومظهر جميع تجلّياته. ففي الأسماء الإلهية اسم اللَّه أكملها وفي المظاهر الإنسان الكامل أكملها. وفي الشرائع شريعته أكملها،
[١] المائدة (٥): ٣.
[٢] الكافي ١: ٢٩٠/ ٦.
[٣] الكافي ١: ٣٧٦- ٣٧٧/ ٢- ٣.
[٤] العنكبوت (٢٩): ٦٤.