موسوعة الإمام الخميني 42 (شرح دعاء السحر) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦ - العظمة
ويوم تجلّى نور العظمة لَيهلك الكلّ في سطوع نور عظمته، وذلك يوم الرجوع التامّ وبروز الأحدية و المالكية المطلقة؛ فيقول: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ [١] فلم يكن من مجيب يجيبه؛ لسطوع نور الجلال وظهور السلطنة المطلقة، فأجاب نفسه بقوله: لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [٢]. والتوصيف بالوحدانية و القهّارية دون الرحمانية و الرحيمية؛ لأنّ ذلك اليوم يوم حكومتهما وسلطنتهما، فيوم الرحمة يوم بسط الوجود وإفاضته، ولهذا وصف اللَّه نفسه عند انفتاح الباب وفاتحة الكتاب بالرحمن الرحيم، ويوم العظمة و القهّارية يوم قبضه ونزعه فوصفها بالوحدانية و القهّارية، وبالمالكية في خاتمة الدفتر، فقال: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [٣].
ولابدّ من يوم يتجلّى الربّ بالعظمة و المالكية وبلغت دولتهما؛ فإنّ لكلّ اسم دولة لابدّ من ظهورها، وظهور دولة المعيد و المالك وأمثالهما من الأسماء يوم الرجوع التامّ و النزع المطلق، ولا يختصّ هذا بالعوالم النازلة، بل جارٍ في عوالم المجرّدات من العقول المقدّسة و الملائكة المقرّبين. ولهذا ورد أنّ عزرائيل بعد قبض أرواح جميع الموجودات، صار مقبوضاً بيده تعالى [٤]. وقال تعالى: يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ [٥]، وقال تعالى: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ
[١] غافر (٤٠): ١٦.
[٢] غافر (٤٠): ١٦.
[٣] الفاتحة (١): ٤.
[٤] الكافي ٣: ٢٥٦/ ٢٥؛ بحار الأنوار ٦: ٣٢٦/ ٣.
[٥] الأنبياء (٢١): ١٠٤.