موسوعة الإمام الخميني 42 (شرح دعاء السحر) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٠ - هداية تحقيق في المشيئة الإلهية
و هو مسخّر تحت كبريائه، و إذا أراد اللَّه لشيء أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [١] بلا تأبٍّ عن الوجود و قدرة على التخطّي و العصيان، وكلّ الماهيات مؤتمرات بأمره، مخذولات تحت سلطنته: ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها [٢]؛ وتدبّرت في خلق السماوات و الأرض وآمنت بصنوف الملائكة السماوية والأرضية وصفوفها وطوائف جيوش اللَّه- كلّ ذلك بشرط الخلوص التامّ عن الأنانية، وكسر أصنام كعبة القلب بتجلّي الولاية العلوية، وخرق الحجب الظلمانية: «تو خود حجاب خودى حافظ از ميان برخيز» [٣]، ينكشف لك حقيقة نفوذ المشيئة الإلهية ومضيّها وبسطها وإحاطتها، ويتحقّق لك حقيقة خلق اللَّه الأشياء بالمشيئة، وأنْ لا واسطة بين المخلوقات وخالقها، و أنّ فعلَه مشيئتُه وقولَه و قدرته وإرادته إيجادُه، وبالمشيئة ظهر الوجود، و هي اسم اللَّه الأعظم؛ كما قال محيي الدين: «ظهر الوجود ببسم اللَّه الرحمن الرحيم» [٤]، و هي الحبل المتين بين السماء الإِلهية و الأراضي الخلقية، والعروة الوثقى المتدلّية من سماء الواحدية. والمتحقّق بمقامها و الذي افقه افقها، هو السبب المتّصل بين السماء و الأرض وبه فتح اللَّه وبه يختم، و هو الحقيقة المحمّدية و العلوية- صلوات اللَّه عليهما- و هي خليفة اللَّه على أعيان المهيات، ومقام الولاية المطلقة و الإضافة الإشراقية التي بها شروق الأراضي المظلمة، والفيض المقدّس
[١] يس (٣٦): ٨٢.
[٢] هود (١١): ٥٦.
[٣] ديوان حافظ: ٣٨٦، غزل ٣١٦.
[٤] الفتوحات المكّية ١: ١٠٢.