وسائل الشيعة ط-آل البیت - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١٦٦ - ٢ ـ باب الفروض على الجوارح ووجوب القيام بها
إلى فرج أخيه ويحفظ فرجه أن ينظر إليه وقال : ( قُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ) [١٥] من أن تنظر إحداهن إلى فرج أُختها وتحفظ فرجها من أن ينظر إليها وقال : كل شيء في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا إلاّ هذه الآية فإنّها من النظر ، ثمّ نظم ما فرض على القلب والبصر واللسان في آية أُخرى فقال : ( وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ ) [١٦] يعني بالجلود : الفروج والأفخاذ وقال : ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً ) [١٧] فهذا ما فرض الله على العينين من غض البصر وهو عملهما ، وهو من الإِيمان ، وفرض على اليدين أن لا يبطش بهما إلى ما حرّم الله ، وأن يبطش بهما إلى ما أمر الله عز وجل ، وفرض عليهما من الصدقة وصلة الرحم والجهاد في سبيل الله والطهور للصلوات ، فقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) [١٨] وقال : ( فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الحَرْبُ أَوْزَارَهَا ) [١٩] فهذا ما فرض الله على اليدين لأن الضرب من علاجهما ، وفرض على الرجلين أن لا يمشي بهما إلى شيء من معاصي الله ، وفرض عليهما المشي إلى ما يرضي الله عز وجل فقال : ( وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الجِبَالَ طُولاً ) [٢٠] وقال : ( وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ
[١٥] النور ٢٤ : ٣١.
[١٦] فصلت ٤١ : ٢٢.
[١٧] الإِسراء ١٧ : ٣٦.
[١٨] المائدة ٥ : ٦.
[١٩] محمّد ٤٧ : ٤.
[٢٠] الإِسراء ٢٧ : ٣٧.