المثل العليا في الاسلام لافي بحمدون - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٣ - مساعدات امريكا بالاسلحة للعراق

وجه رئيس جمعية أصدقاء الشرق الأوسط الأمريكية دعوة لعقد مؤتمر في (بحمدون) في الثامن والعشرين من هذا الشهر، يحضره خمسة وعشرون من رجال الدين المسلمين ومثله من المسيحيين، وذلك للبحث – كما قيل – في تعبئة القوى الروحية في العالم ضد ((العرفان)) لصاحبها الاستا أحمد عارف الزبن. العدد ٧ أيار ١٩٥٤.

القوى المادية المنبعثة من روسيا! أو كما ورد في الكتاب الذي وجهه نائب رئيس جمعية أدقاء الشرق الأوسط الى المدعويين: ((البحث في النواحي الروحية والقيم المثلى التي وردت في تعاليم الدين وتبيان عقم الفلسفة المادية الفانية))! هذا وقد جاء في هذا الكتاب أيضاً ((ان للديانتين الإسلامية والمسيحية أهداف واحدة.. كما ان لهما أعداء مشتركة، ومن بينها المغريات الدنيوية، والأغراض المادية، ثم الشيوعية))!! ثم يروح الكتاب يتحدث عن القيم الروحية في الديانتين، والطرق العملية لنقل هذه القيم الى الجيل الحديث! ويرشد الى ثلاثة من (أصدقاء)! هذه (الجمعية)! للاستفسار، وهم السادة: الدكتور محمد فاضل الجمالي، وعبد الله بكر، وموسى الشابندر! وأخيراً يعرب الكتاب عن استعداد الجمعية (لتغطية النفقات)!

لقد كان الرد الذي وضعه سماحة العلامة الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء، والذي ضمنه في كراس يقع في (٦١) صفحة لطمة عنيفة لهذا المؤتمر، وللداعين له، ولمؤيديه ولجمعية الشرق الأوسط وأصدقائها وجواسيسها.. لقد كان في الحق رداً رهيباً مخرساً لا يجادل ولا يجارى.

فمتى كان للأمريكان وأصدقائهم الإنكليز، قيم روحية ومثل عليا؟! ولماذا هذا الحرص على تعاليم الدين، ونحن تعلم عن تجربة مرة المذاق، ان ليس للاستعمار بين الأمريكان والإنكليز دين ولا ذمة؟!

ولماذا هذا التزهيد في (المغريات الدنيوية)!و(الأغراض المادية)! ونحن أعلم الناس بجشع وشره هؤلاء الأمريكان والإنكليز المتباكين على الدين والمتشبثين عبثاً: بقيم الدين وتعاليم الدين!

لئن كان الأمريكان والإنكليز زاهدين حقاً في (المغريات الدنيوية) و(الأغراض المادية) فلماذا ينهبون نفطنا وتمورنا وحاصلاتنا وأقواتنا؟؟! لماذا يقتلون عمالنا في شركاتهم النفطية عندما يطالبونهم بزيادة أجورهم لبضع فلوس؟! لماذا يفرقون إضراباتهم بالدم، ويطردونهم جملة وأفراداً ويعرضونهم في عقر دارهم الى التشرد والجوع والشقاء؟! لماذا هؤلاء الأمريكان والإنكليز (الزاهدين في الدنيا) يغزون بلادنا وغير بلادنا ببضائعهم وشركاتهم وبنوكهم ورؤوس أموالهم، وأخيراً بجيوشهم وطائراتهم ودباباتهم، ودسائسهم ومؤامراتهم وجواسيسهم وخبرائهم وشرورهم وآثامهم!؟

انهم يفعلون ذلك لأنهم بطبيعة الحال (أصحاب قيم روحية ومثل عليا) لأنهم (متمسكون بتعاليم الدين)! لأنهم زاهدون في هذه الدنيا الزائلة الفانية بمغرياتها!