المثل العليا في الاسلام لافي بحمدون - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١ - المثل العليا في الإسلام

(الثانية) ان الإسلام والمسيحية اتفقا على الدعوة الى السلام وكراهة الحرب والتحذير منها، فالله جل شأنه هو السلام ويدعو الى السلام، وداره دار السلام، يهدي الله من اتبع رضوانه سبل السلام وينجيهم من عذاب اليم، والقرآن العظيم كله سلام وخير وبركة وتحذير من الحرب وبلاتها وبلياتها (فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة) والانجيل يقول لفظه او معناه (لله المجد وللناس الأخوة وعلى الأض السلام) وعلى هذا فلو ان امة تدعو الى الحرب وأخرى تدعو الى السلام فأيهما أحرى بالاتباع والمناصرة، وليس معنى الالتزام بدعوة السلام ومناصرتها اننا اخذنا بجميع مبادئ تلك الأمة التي تدعو اليه فنحن نوافقهم على دعوة السلام ولا نوافقهم على سائر مبادئهم الهدامة، ولكنا نقول حبذا السلام وحيا الله من يدعو الى السلام، ولعنة الله على الحرب وعلى كل داع اليها، وكل من أتانا او دعانا الى أمر مشروع ومقبول فنحن أولى من كل واحد بالقبول ولكن بشرط عدم الاخلال بالنظام وحفظ الأمن، أما الاخلال بالنظام فحرام وألف حرام وربما يؤدي الى عكس الغرض.

الاضطرابات المتتابعة الموجبة للازعاج والقلق العام المؤدية أحياناً الى غلق الأسواق وتعطيل الأعمال واشباه ذلك نخشى ان يكون من الفساد في الارض ومحاربة الله فتنطبق عليه آية ((إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا..)) ونحن حيث نقول نبغض الحرب وندعو الى السلام لا نريد بذلك الافساد واضرار العباد وان يكون الأمر الى الرجالة والأوباش وصبيان المكانيب القائمين بالشغب الذي يؤدي غالباً الى السلب والنهب والغارة واتعاب العقلاء والمصلحين. بل السبيل الجدد هو ان تكون المظاهرة بالتسالم والتفاهم. فاذا أردت ان تهتدي الى السبيل فاقرع الحجة بالحجة والدليل بالدليل.

اذا ما قصدت الأمر من غير بابه

ظللت وان تقصد من الباب ترشد

نعم الإسلام لم يسوغ الحرب والقتال الا في موارد مخصوصة وبشروط معينة أهمها: من يقف حجر عثرة في سبيل دعوة الحق والتوحيد هو الجهاد في سبيل الله بشروطه المعلومة. الثاني محاربة أهل الظلم والبغي والفساد في الأرض. الثالث: الدفاع عن النفس والعرض ورد الهجوم على البلاد الإسلامية، اما الحرب في سبيل الغنائم والأموال والأغراض الاقتصادية والاستعمارية كما هي في الوقت الحاضر وكالحروب التي تثيرها حكومة إنكلترا وأمريكا فهي من أعظم المحرمات في ميزان الشرع ومن أعظم المخازي في معيار العقل، ولا يليق بشرف الانسان ان يقتل بعضه بعضاً في سبيل النفط والكبريت والفحم والحديد والمطاط وما شابه ذلك.

مؤتمر بحمدون

لعل في مثل هذه الأيام قد اجتمع المؤتمرون في حمدون، وحضر معهم من لبى دعوتهم واستجاب لهم برمشة عين وأرشد الله فئة رفضت تلك الدعوة المشؤمة وحتى الآن لم نعرف شيئاً من مقرراتهم.. ولكن الي اريد ان أتساءل عنه انهم هل ذكروا او تذكروا هجوم الصهيونيين قبل بضع سنين على (دير ياسين) فقتلوا الرجال والأطفال، وبقروا حتى بطون الحوامل، وهل ذكروا مباغتة الصهاينة ليلا على ((قبية)) فصبوا صواعق قنابلهم على البيوت وأهاليها نيام. نسفوا تلك المساكن على من فيها من رجال ونساء وأطفال والجيش الأردني المسلم الذي هو طبعاً بقادة كلوب باشا يبصر بعينه ويسمع بأذنه عويلهم وصراخهم وتهافت الانقاض عليهم نساءاً ورجالاً وصبية وأطفالاً.