المثل العليا في الاسلام لافي بحمدون - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٢ - فيضان السياسة وسياسة الفيضان

لقلت بنفسي النشأ الصغار

اذا ضلمت فليس لها انتصار

ويحق ان نقول لتلك الدول العاتية الظالمة التي تتطلب المثل العليا والقيم الروحية يحق ان نقول لهم:

ضجت بظلمكم الشعوب جميعها

تلوى به عصب البلاد وتشتري

ورحى الفساد أدارها الدولار

ذمم الرجال وتخمد الأفكار

ما أدري أي المصيبتين أنكى وأنكد على الشعوب العربية، مصيبتها بحكوماتها التي تساوم عليها، تريد ان تبيعها بيع الرقيق وتسوقها الى الجزارين سوق الأغنام للذبح، أم مصيبتها من الدول الغربية التي أصبحت شراً على العالم كله، ونفثت على العرب خاصة أسوء سمومها وأنكى مكايدها, ولكني أنتظر بطشة الله الكبرى، بهذه الدول العاتية الطاغية. وما أدري ان حلمه تعالى واناته تتسع لأكثر من هذا الإمهال وان يترك هذه الأمم المستضعفة فريسة لهذه السباع الضواري من البشر.

أنبياء الخير وأنبياء الشر

بعث الله أكثر من مائة الف من الأنبياء لاصلاح الأمم في العصور المختلفة والأخذ بأيدي الناس الى سبيل الهناء والسعادة، وكان فيهم خمسة أنبياء دعوتهم عامة ومكانتهم عالية وتعاليمهم سامية يعرفون ((أنبياء أولي العزم)) وهم (نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد)، هؤلاء الذين بعثوا لتعليم الناس أصول العدل، ومكافحة الظلم، وغرس جذور الفضائل، وقلع جراثيم الرذائل، ألزموا الناس بالصدق والفة والوفاء والأخاء ونشر السلام والمحبة في المجتمع ورعاية حقوق الفرد والأسرة والجماعة وأمروا بكل ما فيه راحة الانسان وسعادته في معاشه ومعاده ولكن لم يخل عصر من العصور من فئة شريرة تكافح تلك التعاليم الرفيعة، والقضايا القويمة وتعكس الآية وتدعو البشر الى أضدادها ركضاً وراء الهوى، وجريا مع العاطفة الطاغية والشهوة العارمة.