المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦
فللحاجة إلى ذلك جوز له الجمع بين الصلاتين وفى هذا المنفرد والذى يصلى مع الامام سواء وقاس هذا الجمع بالجمع الثاني بالمزدلفة فان الامام فيه ليس بشرط بالاتفاق وهذا النسك معتبر بسائر المناسك في أنه لا يشترط فيه الامام وأبو حنيفة رحمه الله تعالى استدل بقوله تعالى ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا أي فرضا مؤقتا فالمحافظة على الوقت في الصلاة فرض بيقين فلا يجوز تركه الا بيقين وهو الموضوع الذى ورد النص به وانما ورد النص بجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الصلاتين والخلفاء من بعده فلا يجوز الجمع الا بتلك الصفة وكأن المعنى فيه ان هذا الجمع مختص بمكان وزمان ومثله لا يجوز الا بامام كاقامة الخطبة مقام ركعتين في الجمعة لما كان مختصا بمكان وزمان كان الامام شرطا فيه بخلاف الجمع الثاني فانه أداء المغرب في وقت العشاء وذلك غير مختص بمكان وزمان فأما هذا تعجيل العصر على وقته وذلك لا يجوز الا في هذا المكان وهذا الزمان ثم يسلم ان هذا الجمع لاجل لوقوف ولكن الحاجة إلى الجمع للجماعة لا للمفرد لان يمكنه أن يصلى العصر في وقته في موضع وقوفه فان المصلى واقف فلا ينقطع وقوفه بالاشتغال بالصلاة وانما يحتاجون إلى الخروج لتسوية الصفوف إذا أدوها بالجماعة ولانه يشق عليهم الاجتماع فانهم بعد الفراغ من الصلاة يتفرقون في الموقف فيختار كل واحد منهم موضعا خاليا يناجى فيه ربه عزوجل وهذا المعنى ينعدم في حق المنفرد لانه يمكنه أداء العصر في وقته في موضع خلوته وحديث عائشة وابن عمر رضى الله تعالى عنهم محمول على الامام الاجل وهو الخليفة أنه ليس بشرط ثم يعارضه قول ابن مسعود رضى الله تعالى عنه يصلى المنفرد كل صلاة لوقتها (قال) ولو فاته الظهر مع الامام وأدرك العصر معه عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى لم يجمع بينهما أيضا وعند زفر رحمه الله تعالى يجمع بينهما لان التغيير انما وقع في العصر فانها معجلة على وقتها واشتراط الامام لوقوع التغيير فيقتصر على ما وقع فيه التغيير وجه قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى ان العصر في هذا اليوم كالتبع للظهر لانهما صلاتان أديتا في وقت واحد والثانية منهما مرتبة على الاولى فكان بمنزلة العشاء مع الوتر فكما ان الوتر تبع للعشاء فكذلك العصر تبعللظهر هنا ولما جعل الامام شرطا في التبع كان شرطا في الاصل بطريق الاولى ودليل التبعية أنه لا يجوز العصر في هذا اليوم الا بعد صحة أداء الظهر حتى لو تبين في يوم الغيم انهم صلوا الظهر قبل الزوال والعصر بعده لزمهم اعادة الصلاتين وكذلك لو جدد الوضوء بين