المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٩ - باب الجماع
فلا معنى للامر بالافتراق في وقت تحل المواقعة بينهما فيه وزفر رحمه الله تعالى يقول يفترقان من وقت الاحرام لان الافتراق نسك بقول الصحابة رضى الله عنهم وأوان أدار ما هو نسك بعد الاحرام وهذا ليس بقوى فان الافتراق ليس بنسك في الاداء فلا يكون نسكا في القضاء لان القضاء بصفة الاداء وقال الشافعي رحمه الله تعالى إذا قربا من الموضع الذى جامعها فيه يفترقان لانهما لا يأمنان إذا وصلا إلى ذلك الموضع أن تهيج بهما الشهوة فيواقعها فيفترقان للتحرز عن هذا وهذا ليس بصحيح أيضا لانه انما واقعها في السنة الاولى بسبب النكاح القائم بينهما فلو وجب الافتراق انما يجب عن النكاح وأحد لا يأمر بهذا ثم إذا بلغا إلى ذلك الموضع فتأملا فيما لحقهما من المشقة بسبب لذة يسيرة ازدادا ندما وتحرزا عن ذلك ثانيا لكيلا يصيبهما الآن مثل ما أصابهما في المرة الاولى ولكنا نقول مراد الصحابة رضى الله عنهم انهما يفترقان على سبيل الندب ان خافا على أنفسهما الفتنة لا أن يكون ذلك واجبا عليهما كما يندب الشاب الا الامتناع عن التقبيل في حالة الصيام إذا كان لا يأمن على نفسه ما سوى ذلك (قال) وان كانا قارنين فعلى كل واحد منهما شاتان لان كل واحد منهما محرم باحرامين وعلى كل واحد منهما قضاء عمرة وحجة ان لم يكن طاف بالبيت قبل المواقعة وقد سقط دم القران عنهما لفساد نسكهما وان لزمهما المضى في الفاسد لان هذا دم نسك فلا يجب الا على من جمع بين الحج والعمرة بصفة الصحة وان كان طاف بالبيت قبل الجماع فكذلك الجواب في انه يجب عليه دمان لان بالطواف لم يتحلل عن احرام العمرة ما لم يحلق ولكن ليس عليه قضاء العمرة هنا لانه انما جامع بعد ما أدى عمرته لان ركن العمرة هو الطواف فلم تفسد عمرته بهذا وانما فسد حجه فعليه قضاؤه وقد سقط عنه دم القرانبفساد أحد النسكين وان جامع بعد ما وقف بعرفة لم يفسد واحد من النسكين عندنا وقد بينا هذا ولكن عليه جزور لجماعه بعد الوقوف في احرام الحج وشاة لجنايته على احرام العمرة وعليه دم القران لانه أدى النسكين بصفة الصحة (قال) وإذا جامع الحاج بعدما وقف بعرفة فأهدى جزورا ثم جامع بعد ذلك فعليه شاة لانه دخل احرامه نقصان بالجماع الاول فالجماع الثاني صادف احراما ناقصا فيكفيه شاة بخلاف الجماع في المرة الاولى فان هناك صادف احراما تاما فكان عليه جزور (قال) وان طاف أربعة أشواط من طواف الزيارة بعد ما حلق أو قصر ثم جامع فليس عليه شئ لان أكثر أشواط الطواف في حكم التحلل