شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة - شُرّاب، محمد محمد حسن - الصفحة ٥٨
... وعاتب ابن عمّه مالكا في أمر كان بينهما ثم قال :
|
وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضة |
على المرء من وقع الحسام المهنّد |
وهو بيت مناسب للمقام ، ومنسوق مع ما قبله.
... ثم يفخر الشاعر ببعض مناقبه ، ويختم ذلك بقوله :
|
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا |
ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد |
|
|
ويأتيك بالأنباء من لم تبع له |
بتاتا ولم تضرب له وقت موعد |
... فهو يقول : إنك لم تعرف كلّ شيء عن مفاخري ، وسوف تظهرها لك الأيام القادمة.
ج ـ على أنه إذا جاءت الحكمة في صورة أبيات يبدو عليها الاستقلال المعنوي ، فذلك لموافقته طبيعة هذا الفنّ. فالغزل ، والمدح ، والفخر ، والرثاء فنون تعتمد على الوصف ، والوصف يقترب من القصة ، والقصة تستجيب للترابط والتسلسل. أما فنّ الحكمة ، فإنه يقوم على مجموعة من النصائح تتعدد بتعدد مناحي الحياة ، وبخاصة إذا كانت الحكمة موضوع قصيدة مستقلّة كما في قصيدة يزيد بن الحكم الثقفي (ـ ١٠٥ ه) التي ينصح فيها ابنه ، ويبدؤها بقوله :
|
يا بدر والأمثال يض |
ربها لذي اللّبّ الحكيم |
|
|
دم للخيل بودّه |
ما خير ودّ لا يدوم |
... وفيها أبيات تجري مجرى الأمثال كقوله :
|
والناس مبتنيان محمود |
البناية أو ذميم |
وقوله :
|
والبغي يصرع أهله |
والظّلم مرتعه وخيم |
وقوله :