شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة - شُرّاب، محمد محمد حسن - الصفحة ٤٦
٤ ـ ومن الأدلة على أن النحويين يقنعون بالنظر في البيت المفرد ، دون البحث عن القصيدة التي ينتمي إليها البيت : أنهم قد يروون القافية المرفوعة منصوبة والقافية المجرورة منصوبة ، ويجعلون الشاهد في كلمة القافية المحرّفة. فقد أنشد سيبويه ، البيت التالي شاهدا لنصب المضارع بعد «أو» :
|
وكنت إذا غمزت قناة قوم |
كسرت كعوبها أو تستقيما |
وتوارد النحاة بعد سيبويه على روايته على الصورة التي رواها.
والبيت للشاعر زياد الأعجم ، من أبيات هجا بها المغيرة بن حبناء التميمي ، وهي ثمانية أبيات ، خمسة منها قافيتها مرفوعة ، ومنها البيت الشاهد ، وهو هكذا : «كسرت كعوبها أو تستقيم». وثلاثة أبيات قافيتها مجرورة ، للإقواء. وهذه الأبيات نقلها صاحب الأغاني في ترجمة المغيرة ، ونقلها عنه البغدادي في «شرح أبيات مغني اللبيب». وقال ابن منظور في «اللسان» : قال ابن بري : هكذا ذكر سيبويه هذا البيت ، بنصب «تستقيم» بأو. قال : وهو في شعره «تستقيم» بالرفع ، والأبيات ثلاثة لا غير. وأنشد بيتين مجروري القافية ، ومعهما البيت الشاهد مرفوع القافية ، للإقواء. وقال أهل العلم بالشعر : ولا يجوز أن ينشد بعض الأبيات منصوبا ، وبعضها مرفوعا أو مجرورا ، على طريق الإقواء ؛ لأن الإقواء في الغالب إنما يكون بين المرفوع والمجرور ، لما بينهما من المناسبة.
وأنشد سيبويه :
|
معاوي إننا بشر فأسجح |
فلسنا بالجبال ولا الحديدا |
ـ بنصب «الحديدا» على أنه معطوف على محلّ الجار والمجرور ، وهو قوله : «بالجبال» وهو خبر ليس والباء زائدة. والشاهد أول بيت في قصيدة للشاعر عقيبة بن هبيرة الأسدي ، والأبيات التالية كلّها مخفوضة ، حيث يقول بعده :
|
فهبنا أمة ذهبت ضياعا |
يزيد يسوسها وأبو يزيد |
|
|
أتطمع في الخلود إذا هلكنا |
وليس لنا ولا لك من خلود |