شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة - شُرّاب، محمد محمد حسن - الصفحة ٢٢٥
البيت لجذيمة الأبرش ، وقد مضى قبله :
|
ربّما أوفيت في علم |
ترفعن ثوبي شمالات |
وقوله : في فتوّ : جمع فتى ، وهو السخيّ الكريم ، والشاب أيضا ، جمع على فعول و «في» بمعنى مع. متعلقة بأوفيت بالبيت الذي سبقه ، وكالئهم : حارسهم. والبلايا : جمع بلية ، و «في بلايا» متعلقان بباتوا. والعورة : موضع خلل يتخوف منه في ثغر أو حرب. و «بات» له معنيان ، أشهرهما اختصاص الفعل بالليل ، كما اختص الفعل في «ظلّ» بالنهار ، فإذا قلت : بات يفعل كذا فمعناه فعله بالليل ، ولا يكون إلا مع سهر. والثاني : بمعنى صار. يقال : بات بموضع كذا ، أي : صار. سواء أكان في ليل أم في نهار. هذا والبيت له روايات أخرى ، وقوافي مختلفة. فشعر ينسب إلى جذيمة الأبرش ، لا بدّ أن يكون فيه هذا الخلاف. فمن يجزم بأنه قال هذا الشعر؟ ونحن لا نعرف له ولادة أو وفاة ، ولا نعرف من الذي سمعه فنقله إلى الرواة ، فأكثر ما ورد في كتب الأدب من قصص جذيمة يمتزج بالخيال والأسطورة ، وبخاصة قصته مع الزبّاء.
|
(٤٤) أبلغ أمير المؤمنين |
ـ أخا العراق ـ إذا أتيتا |
|
|
أنّ العراق وأهله |
سلم إليك فهيت هيتا |
لم ينسبوا البيتين ، وأمير المؤمنين هنا : قال ابن يعيش : يريد علي بن أبي طالب. وقوله : «أخا العراق» منادى ، حذف منه حرف النداء. وقوله «سلم» بالتحريك : هو الانقياد والطاعة. وأراد : أنهم مطيعون منقادون لأوامره. والمعنى : إذا جئت أمير المؤمنين ، يا أخا العراق ، فقل له : إن العراق وأهله قد انقادوا لأمرك وخضعوا لرأيك فأسرع إليهم. والشاهد : هيت هيت. حيث أراد «أسرع أسرع» وهيت : اسم فعل أمر بمعنى أسرع. لازم لا يتعدى إلى مفعول ، وفي غير هذا المكان فيه ثلاث لغات «هيت» بالفتح وهيت ، بالضم. وهيت ، بالكسر. و «لك» من قولك «هيت لك» تبيين للمخاطب جيء به بعد استغناء الكلام عنه ، كما كان كذلك في «سقيا لك» فقد جيء بـ (لك) تأكيدا فهي في هيت لك كذلك. [شرح المفصل ج ٤ / ٣٢ ، وسيبويه ج ١ / ٣٣٧ ، واللسان «هيت»].
|
(٤٥) قلت إني كأنت ثمّة لمّا |
شبّت الحرب خضتها وكععتا |
البيت في الهمع ٢ / ٣١ ، والشاهد ، دخول الكاف على ضمير الرفع. وكععت : جبنت.