شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة - شُرّاب، محمد محمد حسن - الصفحة ٤٥
ه ـ إنّ قصة هذا البيت ، تدلّ دلالة قاطعة على وحدة القصيدة العربية ، وأنك لا تستطيع تقديم بيت على بيت ، وأن كثيرا من القصائد إذا حذفت منها بيتا اختل التسلسل المعنوي ، وقد رأيت أن النحويين ضلّوا طريق فهم البيت عند ما قرؤوه مفردا. ورحم الله عبد القادر البغدادي ، فإنه أول من نقد وقوّم أبيات الشواهد النحوية في كتابه «خزانة الأدب» و «شرح أبيات مغني اللبيب» ؛ لأنه كان عالما بالأدب ، وينظر في البيت بذوق الأديب الناقد. ولذلك نجده ينسب البيت إلى صاحبه ، ويرجع إلى قصيدة البيت في ديوان الشاعر ، ويرى أن البيت لا يفهم وحده ، فيقول : «ولا بدّ من شرح أبيات حتى يتضح المعنى» فذكر وشرح ما قبل البيت وما بعده ، فكان مجموع الأبيات ثلاثة وعشرين بيتا ، يظهر البيت حلقة منها ، لا يفهم إلا بها ، وتدرك بعد فهم الأبيات قوة ترابطها.
٣ ـ ومن أثر عناية النحويين بالكلمة المفردة ، أو الجملة من البيت المفرد ، أنهم قد يركّبون بيتا من بيتين لشاعرين. فقد أنشد ابن هشام في «المغني» هذا البيت ، شاهدا للفصل بين «قد» والفعل بجملة القسم :
|
أخالد قد والله أوطئت عشوة |
وما قائل المعروف فينا يعنّف |
ـ والبيت مركب من شعري شاعرين : فالشطر الأول ، لأخي يزيد بن بلان البجلي ، من ثلاثة أبيات يخاطب بها خالد بن عبد الله القسري ، وهي بقافية القاف ، والبيت هكذا :
|
أخالد قد والله أوطئت عشوة |
وما العاشق المسكين فينا بسارق |
والشطر الثاني من قصيدة للفرزدق مطلعها :
|
عزفت بأعشاش وما كدت تعزف |
وأنكرت من حدراء ما كنت تعرف |
وصدر البيت الذي أخذ شطره الثاني :
|
وما حلّ من جهل حبا حلمائنا |
وما قائل ... |