شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة - شُرّاب، محمد محمد حسن - الصفحة ٢٤٧
البيت لجميل صاحب بثينة ، القوادح : جمع قادح ، وهو السواد الذي يظهر في الأسنان والبيت شاهد على أن الشيء إذا بلغ غايته ، يدعى عليه ، صونا عن عين الكمال ، لأن الناس يحسدون الشيء الكامل ، كقولهم : قاتل الله فلانا ما أشجعه.
ولكنهم اختلفوا في تفسير هذا البيت : فقيل : أراد بالعينين : رقيبيها ، وبالغرّ من أنيابها كرام ذويها وعشيرتها ، والمعنى : أفناهم الله وأراهم المنكرات ، فهو في الظاهر يشتمها وفي النية يشتم من يتأذى به فيها.
وقيل : أراد : بلغها الله أقصى غايات العمر حتى تبطل عواملها وحواسها ، فالدعاء على هذا لها ، لا عليها.
وقال قوم : إنه يدعو عليها حقيقة ، ويستدلون على ذلك ، بما رواه أبو الفرج في الأغاني (ج ٧ / ٧٩ ـ ٨٠) أن جميلا لقي بثينة بعد تهاجر بينهما طالت مدّته ، فتعاتبا فقالت له : ويحك يا جميل ، أتزعم أنك تهواني وأنت الذي تقول :
رمى الله في عيني بثينة .. البيت
فأطرق جميل طويلا يبكي.
وروى أبو الفرج قصة أخرى ، تدل على أن جميلا انصرف عن بثينة وهجرها وقال البيت.
قلت : تفسير البيت بأنه دعاء على بثينة حقيقة : ينافي قواعد الحبّ العذري العفيف ولعلّ الشاعر أراد من قوله ذاك ، أن تبدو كذلك في عيني زوجها فيكرهها ، ولا يستمتع بجمالها ، ولكنه لا يتمنى أن تكون كذلك في واقع الحال. والله أعلم. [الخصائص / ٢ / ١٢٢ ، والخزانة / ٦ / ٣٩٨].
|
(٩) وانضح جوانب قبره بدمائها |
فلقد يكون أخا دم وذبائح |
البيت لزياد الأعجم يرثي المهلب بن أبي صفرة ، وقبل البيت :
|
إنّ الشجاعة والسّماحة ضمّنا |
قبرا بمرو على الطريق الواضح |
|
|
فإذا مررت بقبره فاعقر به |
كوم الجلاد وكلّ طرف سابح |