شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة - شُرّاب، محمد محمد حسن - الصفحة ٥٧
رأيت المنايا خبط عشواء ... البيت.
ويناسب هذا المقام قوله :
|
ومن لم يصانع في أمور كثيرة |
يضرّس بأنياب ويوطأ بمنسم |
ففيه دعوة إلى مصانعة الناس ومداراتهم ، وهذا يناسب الدعوة إلى الصلح. وقوله :
ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله .. البيت.
يناسب مقامه بعد مدح من دفعوا ديات القتلى.
ولعلّ بعض الأبيات ، التي لا نجدها منسوقة مع المعاني العامة للقصيدة ، تكون زيادة من الرواة والله أعلم.
ب ـ وهكذا وجدنا من الملاحظة السابقة أن أبيات الحكمة تكون منسوقة مع المعاني العامة للقصيدة ؛ لأن الحكم نوع من النصح ، والنصح يناسب مقتضى حال الكلام ، فإن كانت القصيدة في الرثاء ، جاءت الحكمة مناسبة لمقام التعزية والصبر ، وإن كانت في قصيدة فخر فهي مناسبة لمعاني الفخر. فهذا طرفة بن العبد يقول :
|
ولو لا ثلاث هنّ من عيشة الفتى |
وجدّك لم أحفل متى قام عوّدي |
ويفصّل الثلاث التي جعلها هدف الحياة ثم يقول :
|
فذرني أروّي هامتي في حياتها |
مخافة شرب في الحياة مصرّد |
ثم يشرح لنا فلسفته هذه في صورة الحكمة المناسبة للمقام فيقول :
|
أرى قبر نحّام بخيل بماله |
كقبر غويّ في البطالة مفسد |
|
|
أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي |
عقيلة مال الفاحش المتشدّد |
|
|
أرى العيش كنزا ناقصا كلّ ليلة |
وما تنقص الأيام والدهر ينفد |
|
|
لعمرك إنّ الموت ما أخطأ الفتى |
لكالطّول المرخى وثنياه في اليد |