شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة - شُرّاب، محمد محمد حسن - الصفحة ٤٥٠
البيت للفرزدق من قصيدة رثى بها بشر بن مروان ومطلعها :
|
أعينيّ إلا تسعداني ألمكما |
فما بعد بشر من عزاء ولا صبر |
البيت من شواهد «المغني» ، تحت عنوان «إنهم يعبرون بالفعل عن أمور» ، ومنها «مشارفته» كما في قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ) [البقرة : ٢٤٠] ، أي : والذين يشارفون الموت وترك الأزواج ، يوصون وصية ، وذكر هذا البيت ، ومعناه : كادت الراسيات تزول أو أرادت أن تزول. [شرح أبيات مغني اللبيب / ٨ / ٩٠].
|
(١٨٥) أصبح مني الشباب مبتكرا |
إن ينأ منّي فقد ثوى عصرا |
|
|
فارقنا قبل أن نفارقه |
لمّا قضى من جماعنا وطرا |
البيتان للربيع بن ضبع الفزاري ، من مقطوعة في نوادر أبي زيد. وقوله : مبتكرا ، أي : سافر في بكرة النهار : يعني : قد استمتعت بالشباب وتلذذت به مدّة ، فإن ذهب عني فلا عجب ، وقوله : من جماعنا : الجماع : الاجتماع والعشرة ، وهذه اللفظة بحسب عرف هذه الأزمان قبيحة ، قال هذا ، عبد القادر البغدادي ، المتوفى سنة ١٠٩٣ ه ، أي : منذ ثلاثة قرون ومنها تعرف أطوار المعاني التي تكتسبها الكلمة مع مرور الأعصر ، بل بسبب التباعد بين الفصيح ولغة المجتمع ، ولو قلت في أيامنا «حصل بين فلان وفلان جماع» لكان هذا التعبير محلّ استهجان ، ومثلها في أيامنا كلمة «العرصة» في اللهجة الدارجة الشامية ، وكلمة «علق».
والشاهد في البيت الثاني : أنّ الفعل «فارق» لا يراد به هنا وقوعه وإنما يراد به إرادة المفارقة. [شرح أبيات مغني اللبيب / ٨ / ٩٠].
|
(١٨٦) فتولّى غلامهم ثم نادى |
أظليما أصيدكم أم حمارا |
ليس للبيت قائل معروف ، والظليم : الذكر من النعام ، والحمار : العير الأهلي والوحشي.
والشاهد فيه : أصيدكم ، وأصله «أصيدلكم» فحذفت اللام ، واتصل الضمير بالفعل ، فصار منصوبا بعد أن كان مجرورا ، قال الأزهري في التهذيب : «صدت فلانا صيدا ، إذا صدته له» ، كقولك : بغيته حاجة ، أي : بغيتها له. [شرح أبيات المغني / ٤ / ٣٢٩].