شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة - شُرّاب، محمد محمد حسن - الصفحة ٤٣
١ ـ إن مؤلفي كتب النحو يركزون عنايتهم على الكلمة المفردة ، أو الجملة ، أو الحرف من البيت ، ولم يكن يعنيهم أن يقرؤوا البيت في سياق القصيدة ـ في الغالب ـ إلا إذا كانت الكلمة محل الشاهد في قافية البيت ، أو كان محلّ الشاهد في بيتين :
مثال الأول : الاستشهاد لنصب المضارع بعد «أو» ببيت امرىء القيس :
|
فقلت له : لا تبك عينك إنّما |
نحاول ملكا أو نموت فنعذرا |
ـ فقالوا : إنّ «نموت» منصوب ؛ لأن «فنعذرا» معطوف عليه بالنصب ، والقوافي في القصيدة منصوبة.
ومثال الثاني : قول عمر بن أبي ربيعة ، أو العرجيّ :
|
ليت هذا الليل شهر |
لا نرى فيه عريبا |
|
|
ليس إيّاي وإيّا |
ك ولا نخشى رقيبا |
[عريبا ـ بالعين المهملة ، بمعنى «أحد»]. فجاؤوا بالبيت الأول مع البيت الثاني لأن اسم «ليس» ضمير مستتر يعود على «عريبا» أو لأنّ ليس بمعنى «إلا».
٢ ـ قال أوس بن حجر :
|
فأمهله حتى إذا أن كأنّه |
معاطي يد في لجّة الماء غامر |
استشهد بهذا البيت ابن هشام في «المغني» والشيخ خالد في شرح التصريح لزيادة «أن» بعد «إذا» ، فنظروا إلى قوله : «إذا أن كأنّه» ولم يتدبروا بقية البيت ، ولم يقرؤوا البيت في القصيدة ، ولذلك وقعوا في الأوهام التالية :
أ ـ جاء البيت بقافية الراء «غامر» والحق أن القافية فائية وهي كلمة «غارف» لأن البيت من قصيدة فائية مطلعها :
|
تنكّر بعدي من أميمة صائف |
فبرك فأعلى تولب فالمخالف |