شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة - شُرّاب، محمد محمد حسن - الصفحة ٣٥
عنده ما ناله من المكاره في المسير ، بدأ في المديح ، فبعثه على المكافأة ...». وفيما نقله ابن قتيبة ، وصف لمنهج القصيدة العربية وخطواتها ، وتفسير لهذا المنهج :
أ ـ جعل مطلع القصيدة ذكر الديار ليكون سببا لذكر أهلها.
ب ـ ثم وصل ذلك بالنسيب ليميل نحوه القلوب ، لما جعل الله في تركيب العباد من محبة الغزل وإلف النساء.
ج ـ ثم رحل في شعره وشكا النصب وحرّ الهجير وإنضاء الراحلة والبعير ليوجب على الممدوح حقّ الرجاء.
د ـ المدح.
* وعلى ما نقله ابن قتيبة ملاحظات :
الأولى : جعل مطلع القصيدة العربية الملتزم ، هو ذكر الديار ... وقد ذكرنا قبل قليل أمثلة لقصائد لا تبدأ بالأطلال. ومن يبدأ من الشعراء بتمهيد لموضوع القصيدة ، فقد يبدأ بذكر الديار ، وقد يبدأ بوصف الخمر ، كما في معلقة عمرو بن كلثوم ، وقد يبدأ بالغزل دون ذكر الأطلال كما في قصيدة الأعشى :
|
ودّع هريرة إن الركب مرتحل |
وهل تطيق وداعا أيها الرجل |
وبدأ كعب بن زهير قصيدته المشهورة بقوله :
|
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول |
متيّم إثرها لم يفد مكبول |
الثانية : جعل ذكر الديار سببا لذكر أهلها ... وهذا يوحي بأن الشعراء اصطنعوا ذلك ولم يكن تعبيرا عن خلجات النفس المتصلة بالذكريات الجميلة. والحق أن الديار ومن فيها ، أو من كان فيها شيء واحد لا يتجزأ ، فالديار تذكر بالعيش فيها والأحباب يذكّرون بالديار. فالشاعر الجاهلي ، أو الشاعر البدوي الكثير الارتحال إنما يعبر عن لواعج حقيقيّة ، ولم يكن يصطنع أطلالا في خياله ، كما فعل الشعراء الحضريون المقلدون ساكنو الحواضر في العصر العباسي ، ولذلك فإننا نجد الشعراء