شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة - شُرّاب، محمد محمد حسن - الصفحة ١٤٧
ليزني بهما ، لإنجاب النسل ... فلا عجب إن فعلوا بأنفسهم ذلك .. وقد ذكر النحويون هذا البيت .. وما كنت أريد أن يذكروه ـ للاستشهاد به ، .. ـ وليس ليهوديّ شهادة مقبولة ـ على أنّ «ما» في البيت اسم بمعنى (حين) .. والذي : مبتدأ ، خبره شبه الجملة قبله. و «هو» : مبتدأ. خبره : جملة طرّ شاربه. وإن : زائدة. وجملة : هو طر شاربه : صلة الموصول. ويرى التبريزي أن (ما) هنا نافية. [الهمع / ٤٥ ، والأشموني ج ١ / ٨٢ ، وشرح أبيات المغني ج ٥ / ٢٤٢].
|
(١٣٩) شربت بها والديك يدعو صباحه |
إذا ما بنو نعش دنوا فتصوّبوا |
.. البيت للنابغة الجعدي ، من أبيات يصف في أولها الخمر .. والشاعر مخضرم عاش في الإسلام طويلا ، دعا له رسول الله بـ «لا فضّ فوك» فعاش عمره لم تسقط له سنّ. وقوله شربت بها : أي منها ، ويريد الخمر ، وهذا في الجاهلية ، أو قبل أن ينزل تحريمها ...
وقوله : والديك يدعو صباحه : أي : يدعو في وقت إصباحه كناية عن وقت البكور ، أو قبيل الفجر حيث يصيح الديك في هذا الوقت. وقوله : دنوا : أي : مالت بنات نعش للغروب. والتصوّب : الانحدار. [الخزانة / ٨ / ٨٢].
والشاهد : استعمال الواو (تصوبوا) في غير ضمير العقلاء. وجمع «ابن» من غير ما يعقل جمع العقلاء المذكرين ، فقال : بنو. وكان ينبغي أن يقول : بنات نعش ، واحدها «ابن نعش». لأن ما لا يعقل من المذكر والمؤنث يجمع جمع السلامة والتكسير ، كحمّام وحمامات.
وقالوا : وحمل بنو نعش على ما يعقل لما كان دورها على مقدار لا يتغير ، فكأنّها تقدر ذلك الدور وتعقله ، فجاز هذا حيث صارت هذه الأشياء عندهم تؤمر وتطيع وتفهم الكلام. وقال : دنوا ، فتصوبّوا : وكان ينبغي أن يقول : دنون فتصوبن. ومما يستجاد من هذه القصيدة قوله :
|
فإن تأخذوا مالي وأهلي بظنّة |
فإنّي لحرّاب الرّجال مجرّب |
|
|
صبور على ما يكره المرء كلّه |
سوى العار إني إنّ ظلمت سأغضب |
[شرح أبيات المغني ج ٦ / ١٣٠ ، وكتاب سيبويه ج ١ / ٢٤٠ ، وشرح المفصل