الإمام الحسن عليه السلام في مواجهة الانشقاق الأموي - البدري، سامي - الصفحة ٢١٣ - الفصل الرابع الغدر المبين لمعاوية في السنوات العشر الثانية من حكمه
وقال أيضا : وما كان عبد الملك مع فضله وأناته وسداده ورجحانه ، ممن يخفى عليه فضل علي ، وان لعنه على رؤوس الاشهاد ، وفي اعطاف الخطب ، وعلى صهوات المنابر ، مما يعود عليه نقصه ويرجع إليه وهنه ، لانهما جميعا من بني عبد مناف ، والأصل واحد ، ولكنه أراد تشييد الملك وتأكيد ما فعله الأسلاف ، وان يقرر في انفس الناس ان بني هاشم لاحَظّ لهم في هذا الأمر ، وان سيدهم الذي يصولون به ويجولون ، وبفخره يفخرون ، هذا حاله وهذا مقداره ، فيكون من انتمى إليه ويدلي به عن الأمر أبعد ، وعن الوصول إليه اشحط. [١]
وقد بلغ الأمر ببني أمية انهم لا يحتملون لشخص ان يجمع بين اسم علي وكنيته.
روى ابن سعد في ترجمة علي بن عبد الله بن عباس قال : ويكنى أبا محمد ، ولد ليلة قتل علي بن أبي طالب رحمة الله عليه في شهر رمضان سنة أربعين ، فسمي باسمه وكني بكنيته أبي الحسن ، فقال له عبد الملك بن مروان : لا والله لا أحتمل لك الاسم والكنية جميعا ، فغير أحدهما فغير كنيته فصيرها أبا محمد. [٢]
ثم تمادى بهم الأمر إلى انهم صغَّروا كل عَلِيّ فقالوا عُلَيّ.
قال ابن حبان في ترجمة علي بن رباح اللخمي [٣] : وهو الذين يقال له : عُلَيّ بن
|
يابن عبد العزيز لو بكت |
العين فتى من أمية لبكيتك |
|
|
غير اني أقول انك قد طبت |
وان لم يطب ولم يزك بيتك |
|
|
انت نزهتنا عن السب والقذف |
فلو امكن الجزاء جزيتك |
(ديوان الشريف الرضي ، دار صادر ١٩٦١ م).
وقد ذكر البلاذري في انساب الاشراف ج ٨ ص ١٩٥ رواية المدائني عن عمر بن عبد العزيز قوله : نشأت على بغض علي لا اعرف غيره ، وكان أبي يخطب فإذا ذكر عليا ونال منه تلجلج ، فقلت : يا أبه انك تمضي في خطبتك فإذا اتيت على ذكر علي عرفت منك تقصيرا ، قال : أفطنت لذلك؟ قلت : نعم! قال : يا بني ان الذين من حولنا لو نعلمهم من حال علي ما نعلم تفرقوا عنا.
أقول (وفي ج ٨ ص ١٨٤) قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عامله على الكوفة : اما بعد فقد بلغني ان من قبلك يسبون الحجاج فانهم عن ذلك.
[١] ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ج ٤ ص ٥٧.
[٢] ابن سعد ، الطبقات الكبرى ، ج ٥ ص ٣١٢. أقول : كان هذا من عبد الملك في أيام خلافته وتوفي علي بن عبد الله بن عباس سنة ١١٨.
[٣] علي بن رباح روى له الاربعة ومسلم والبخاري في الادب المفرد ، روى عن عمرو بن العاص وسراقة بن مالك بن جعشم وفضالة بن عبيد والمستورد بن شداد وعتبة بن النذر ومعاوية بن أبي