الإمام الحسن عليه السلام في مواجهة الانشقاق الأموي - البدري، سامي - الصفحة ١٩٤ - الفصل الرابع الغدر المبين لمعاوية في السنوات العشر الثانية من حكمه
قصة موت عبد الرحمن بن خالد بن الوليد :
روى الطبري في حوادث سنة ٤٦ قال : حدثني عمر قال : حدثني علي عن مسلمة ابن محارب : أن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد كان قد عظم شأنه بالشام ومال إليه أهلها لما كان عندهم من آثار أبيه خالد بن الوليد ولغنائه عن المسلمين في أرض الروم وبأسه ، حتى خافه معاوية وخشي على نفسه منه لميل الناس إليه ، فأمر ابن أثال أن يحتال في قتله ، وضمن له إن هو فعل ذلك أن يضع عنه خراجه ما عاش وأن يوليه جباية خراج حمص ، فلما قدم عبد الرحمن بن خالد حمص منصرفا من بلاد الروم دس إليه ابن أثال شربة مسمومة مع بعض مماليكه ، فشربها فمات بحمص ، فوفى له معاوية بما ضمن له وولاه خراج حمص ووضع عنه خراجه.
قال : وقدم خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد المدينة ، فجلس يوما إلى عروة بن الزبير ، فسلم عليه ، فقال له عروة : من أنت قال : أنا خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، فقال له عروة : ما فعل ابن أثال؟
فقام خالد من عنده وشخص متوجها إلى حمص ، ثم رصد بها ابن أثالث فرآه يوما راكبا ، فاعترض له خالد بن عبد الرحمن ، فضربه بالسيف فقتله ، فرفع إلى معاوية ، فحبسه أياما وأغرمه ديته ولم يقده منه.
ورجع خالد إلى المدينة ، فلما رجع إليها أتى عروة فسلم عليه ، فقال له عروة : ما فعل ابن أثال ، فقال : قد كفيتك ابن أثالث ولكن ما فعل ابن جرموز؟ فسكت عروة. [١]
قصة وفاة سعد بن أبي وقاص :
روى البلاذري أيضا قال حجثنا عبد الله بن أبي شيبة ، ثنا يحيى بن أبي بكر ، عن شعبة ، عن أبي بكر بن حفص قال : توفى سعد بن أبي وقاص ، والحسن بن علي بعد ما مضت من إمرة معاوية عشر سنين ، وكانوا يرون أنه سمهما. [٢]
[١] الطبري ، تاريخ الطبري ج ٤ ص ١٧٢ ، حوادث سنة ٤٦.
[٢] البلاذري ، انساب الاشراف ١ / ٤٠٤. ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ج ٤ ص ١١ و ١٧ ، وأبي الفرج الاصفهاني ، مقاتل الطالبيين ص ٤٣.