الإمام الحسن عليه السلام في مواجهة الانشقاق الأموي - البدري، سامي - الصفحة ٥٢٩ - الفصل الثالث صلح الامام الحسن
من قريش ، فلما رأوه قاموا له غير عبد الله بن عباس. فقال له : يا بن عباس ، فإنا قد كتبنا في الآفاق ننهى عن ذكر مناقب علي وأهل بيته ، فكف لسانك ـ يا بن عباس ـ وأربع على نفسك. وإن كنت لا بد فاعلا فليكن ذلك سرا ولا يسمعه أحد منك علانية. ثم اشتد البلاء بالأمصار كلها على شيعة علي وأهل بيته عليهمالسلام ، وكان أشد الناس بلية أهل الكوفة لكثرة من بها من الشيعة. واستعمل عليهم زيادا أخاه [١] وضم إليه البصرة والكوفة وجميع العراقين. فلما مات الحسن بن علي عليهالسلام [٢] لم يزل الفتنة والبلاء يعظمان ويشتدان ..). [٣]
والتحريف الذي اصابها هو الجملة الاخيرة فان مكانها قبل كتابة معاوية الى ولاته وليس بعدها وهو التحريف نفسه الذي اصاب رواية المدائني.
وفي ضوء ذلك كله :
ينهار التحليل السائد المبني على تفرق الكوفيين وان معاوية نقض شروطه سنة ٤١ هجرية ، ونحتاج بعد ذلك الى تحليل اخر يفسر لنا تاخر ملاحقة معاوية للشيعة عشر سنوات مع شدة غضبه وحقده ، تحليل مبني على اجتماع الكوفيين للحسن عليهالسلام والتفافهم حوله الذي يفيد استقرار العراق للحسن الامر الذي ادركه معاوية فعرضه على الحسن ان يبقى كل واحد على بلده ، فلماذا يسلم الحسن ملكا مستقرا له الى معاوية ويشترط عليه شروطا خاصة؟ وهو ما نبحثه في الفصل التالي :
[١] استعمل معاوية زيادا على الكوفة سنة ٥١ هـ بعد موت المغيرة وتوفي سنة ٥٣ حكم العراق خمس سنوات ومعنى ذلك ان ولايته على البصرة سنة ٤٨ هـ.
[٢] هذه الجملة ليس مكانها هنا بل مكانها في اول الرواية.
[٣] سليم بن قيس ، كتاب سليم بن قيس ، ص ٣١٨.