الإمام الحسن عليه السلام في مواجهة الانشقاق الأموي - البدري، سامي - الصفحة ٩٣ - الفصل الأول خلفيات الصلح
حرب الجمل في البصرة فقد خرج منها كما في رواية أبي الطفيل قال : «قال علي يأتيكم من الكوفة اثنا عشر ألف رجل ورجل فقعدت على نجفة ذي قار فأحصيتهم فما زادوا رجلا ولا نقصوا رجلا». [١]
ونجحت قريش في المعركة الثانية واستطاعت أن تحوّل الشام إلى مركز عداء ليس عسكرياً فحسب بل مركز عداء فكري وإعلامي من خلال الأكاذيب التي اختلقت في حق علي عليهالسلام ، ونجح معاوية بعد أن اصطفَّت قريش خلفه [٢] يسانده أهل الشام في الوقوف بوجه علي عليهالسلام في حرب طاحنة في صفين دامت ثلاثة اشهر. [٣]
وبعد وقوف القتال ومرور سنة على التحكيم تحول أهل الشام إلى سرايا سلب ونهب تغير على الأطراف التابعة لعلي عليهالسلام [٤] مع إعلام مضاد شوَّه سيرته عليهالسلام
[١] الطبري ، تاريخ الطبري ج ٣ ص ٢٠٩. وابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ج ١١ ص ٢٣٣. وابن الاثير ، الكامل في التاريخ ج ٣ ص ٢٣١.
[٢] روي عن الامام الصادق عليهالسلام انه كان يقول : كان مع أمير المؤمنين عليهالسلام من قريش خمسة نفر وكان ثلاثة عشرة قبيلة مع معاوية فأما الخمسة : فمحمد بن أبي بكر ، وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص المرقال ، وجعدة بن هبيرة المخزومي وكان أمير المؤمنين عليهالسلام خاله ، ومحمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة ، والخامس سلف أمير المؤمنين عليهالسلام ابن أبي العاص بن الربيعة (السلف ككبد من الرجال زوج أخت امرأته) ، (الشيخ المفيد ، الاختصاص ، دار المفيد بيروت ١٩٩٣ ، بتصرف ص ٧٠).
[٣] ففي سير أعلام النبلاء : «وخلف معاوية خلق كثير يحبّونه ويتغالون فيه ، ويفضّلونه ، إمّا قد ملكهم بالكرم والحلم والعطاء ، وإمّا قد ولدوا في الشّام على حبّه ، وتربّى أولادهم على ذلك. وفيهم جماعة يسيرة من الصّحابة ، وعدد كثير من التّابعين والفضلاء ، وحاربوا معه أهل العراق ، ونشؤوا على النّصب». الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، مؤسسة الرسالة ، ١٩٩٣ ، ج ٤ ص ٢٩١.
[٤] وجه معاوية الضحاك بن قيس الفهري ويكنى أبا أنيس في خيل كثيفة جريدة ، وأمره أن يمر بأسفل واقصة فيغير على الأعراب ممن كان على طاعة علي ... وأن يصبح في بلد ويمسي في آخر ، ولا يقيم لخيل إن سرحت إليه ، وإن عرضت له قاتلها ، وكانت تلك أول غارات معاوية .. ودعا معاوية سفيان بن عوف الأزدي ثم الغامدي ؛ فسرحه في ستة آلاف من أهل الشام ذوي بأس وأداة وأمره أن يلزم جانب الفرات الغربي حتى يأتي هيت فيغير على مسالح علي وأصحابه بها ؛ وبنواحيها ؛ ثم يأتي الأنبار فيفعل بها مثل ذلك حتى ينتهي إلى المدائن ، وحذره أن يقرب الكوفة ، وقال له : إن الغارة تنخب قلوبهم وتكسر حدهم وتقوي أنفس أوليائنا ومنتهم ، ثم إن معاوية ندب أصحابه لغارة نحو العراق فانتدب لها النعمان بن بشير ، فسرحه في ألفين وأمره بتجنب المدن والجماعات ، وأن لا يغير على مسلحة ، وأن تكون إغارته على من بشاطئ الفرات ثم يعجل الرجعة ... ودعا معاوية عبد الله بن مسعدة بن حكمة بن مالك بن حذيفة الفزاري ، فبعثه إلى تيماء ، وبعث معاوية بسر بن أبي