الإمام الحسن عليه السلام في مواجهة الانشقاق الأموي - البدري، سامي - الصفحة ٣٨٣ - الفصل الثالث سياسة الاعلام العباسي
٢. فقام فيها علي بن أبي طالب عليهالسلام فما أفلح ، وحكَّم الحكمين ، فاختلفت عليه الأمّة وافترقت الكلمة ، ثمَّ وثب عليه شيعته وأنصاره وثقاته فقتلوه.
٣. ثمَّ قام بعدَهُ الحسن بن علي عليهالسلام ، فوالله ما كان برجل ، عرضت عليه الأموال فقبلها ، ودسَّ إليه معاوية إنِّي أجعلك ولي عهدي ، فخلع نفسه وانسلخ له ممَّا كان فيه ، وسلَّمه إليه وأقبل على النساء يتزوج اليوم واحدة ويطلق غداً أخرى ، فلم يزل كذلك حتّى مات على فراشه.
٣. ثمَّ قام من بعده الحسين بن علي عليهالسلام ، فخدعه أهل العراق وأهل الكوفة أهل الشقاق والنِّفاق والإغراق في الفتن ، أهل هذه المِدرة السوء ، / وأشار إلى الكوفة / فوالله ما هي لي بحرب فأُحاربها ، ولا هي لي بسلم فأُسالمها ، فرَّق الله بيني وبينها / فخذلوه وأبرؤوا أنفسهم منه ، فأسلموه حتّى قتل.
٤. ثمَّ قام من بعده زيد بن علي ، فخدعه أهل الكوفة وغرّوه ، فلمَّا أظهروه وأخرجوه أسلموه ، وقد كان أبي محمد بن علي ناشده الله في الخروج وقال له : لا تقبل أقاويل أهل الكوفة فإنّا نجد في علمنا أنَّ بعض أهل بيتنا يصلب بالكناسة ، وأخشى أن تكون ذلك المصلوب ، وناشده الله بذلك عمّ داود وحذَّره رحمهالله غدر أهل الكوفة ، فلم يقبل ، وتمَّ على خروجه ، فقتل وصلب بالكناسة). [١]
ولما قتل إبراهيم بن عبد الله بن الحسن أمر المنصور ان يطاف برأسه بالكوفة سنة ١٤٥ هجرية وخطب قائلا :
(يا أهل الكوفة عليكم لعنة الله وعلى بلد انتم فيه ... سبئية [٢] ،
[١] المسعودي ، مروج الذهب ج ٣ ص ٣٠١ ، وكانت بوادر التحسس من الكوفيين قبل ذلك روى البلاذري في انساب الاشراف ج ٣ ص ١٥٠ ، قال قال المدائني : (كتب ابو مسلم إلى أبي العباس : أن أهل الكوفة قد شاركوا شيعة أمير المؤمنين في الاسم ، وخالفوهم في الفعل ، ورأيهم في آل علي الذي يعلمه أمير المؤمنين ، يؤتى فسادهم من قبلهم باغوائهم اياهم واطماعهم فيما ليس لهم ، فالحظهم يا أمير المؤمنين بلحظة بوار ، ولا تؤهلهم لجوارك ، فليست دارهم لك بدار. وأشار عليه أيضا عبد الله بن علي بنحو من ذلك فابتنى مدينته بالانبار وتحول إليها وبها توفي).
[٢] أي اتباع عبد الله بن سبأ الذي ادعي له انه مبتدع الوصية لعلي عليهالسلام المشابهة لوصية موسى ليوشع عليهالسلام الذي يترتب عليها البراءة ممن تجاوز على موقعه.