الإمام الحسن عليه السلام في مواجهة الانشقاق الأموي - البدري، سامي - الصفحة ٣٨٥ - الفصل الثالث سياسة الاعلام العباسي
العلم ومذاكرة الفقه ورواية الحديث. فكان فيمن دخل عليه منهم : مالك بن انس فقال له أبو جعفر : رأيت اني اجلسك في هذا البيت ، فتكون من عمّار بيت الله الحرام ، واحمل الناس على علمك ، واعهد إلى أهل الأمصار يوفدون إليه وفدهم ويرسلون إليك رسلهم في أيّام حجهم ، لتحملهم من أمر دينهم على الصواب والحق ان شاء الله ، وإنما العلم علم أهل المدينة وانت اعلمهم.
فقال مالك : يا أمير المؤمنين ان أهل العراق قد قالوا قولا تعدوا فيه طورهم ، ورأيت اني خاطرت بقولي لأنهم أهل ناحية ، واما أهل مكة فليس بها أحد ، وإنما العلم علم أهل المدينة ، كما قال الأمير ، وان لكل قوم سلفاً وائمة. فإن رأى أمير المؤمنين اعز الله نصره إقرارهم على حالهم فليفعل.
فقال أبو جعفر : اما أهل العراق فلا يقبل أمير المؤمنين منهم صرفاً ولا عدلا ، وإنما العلم علم أهل المدينة. [١]
وفيه أيضاً : قال أبو جعفر : يا أبا عبد الله ضع هذا العلم ودونه ودون منه كتباً ، وتجنب شدائد عبد الله بن عمر ورخص عبد الله بن عباس ، وشواذ ابن مسعود ، واقصد إلى اواسط الأمور ، وما اجتمع عليه الأئمة والصحابة رضياللهعنهم ، لنحمل الناس ان شاء الله على عملك وكتبك ، ونبثها في الأمصار ، ونعهد اليهم ان لا يخالفوها ، ولا يقضوا بسواها.
فقلت له : اصلح الله الأمير ، ان أهل العراق لا يرضون علمنا ، ولا يرون في عملهم رأينا. فقال أبو جعفر : يُحمَلون عليه ، ونضرب عليهه هاماتهم بالسيف ، ونقطع طيَّ ظهورهم بالسِّياط ، فتعجل بذلك وضعها. [٢]
مالك ينهى عن الأخذ عن أهل العراق :
روى الفخر الرازي عن محمد بن إسحاق المسيبي (ت ٢٣٦ هـ) قال حدثني أبي انه لما صلى بالناس بالمدينة جهر ببسم الله الرحمن الرحيم. قال فأتاني الأعشى أبو بكر [٣] بن
[١] ابن قتيبة الدينوري ، الإمامة والسياسة ، ج ٢ ص ١٤٢.
[٢] ابن قتيبة الدينوري ، الإمامة والسياسة ج ٢ ص ١٥٠.
[٣] البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن