الدعوة في كلمة التوحيد - الشيخ محمد صالح - الصفحة ٦٩ - في معني التسمية
طاعتهم ، وسمّاهم أهل الذكر في قوله تعالىٰ : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُون) [١].
وسمع آخر يقول بكفاية الكتاب والسنّة [٢] ، فاتّبع أحسن القولين كان من المصاديق لهذا الاسم.
فاتّباع الأحسن من القول هو جهة الوضع لهذا الاسم ، وقد أكّده العقلُ الصريح والنقل الصحيح عن صاحب الشريعة الإسلامية صلى الله عليه واله ، فإنّه لا يزال يحثّ علىٰ هذا الميزان الإلهيّ المستفاد من الآية الكريمة. وهو لا يختصّ بالاُصول الدينيّة ، بل يجري في سائر اُمور المعاش والمعاد والعمل والاعتقاد. وفي كلّ أمر تردّد فيه ذواللب بين فعله وتركه ، فعليه أنْ يجيل فكره فيه ، ويعرض كليهما علىٰ عقله السليم وذهنه المستقيم ، ويزنهما بالشرع القويم. ثم يتّبع الأحسن ، مثل قول صاحب الشريعة الإسلامية صلى الله عليه واله : «دع ما يربيك إلىٰ ما لا يريبك» [٣].
وقوله : «الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات» [٤].
ومثل قوله عليه السلام : «ما اشتبه عليك علمه فالفظه» [٥].
[١] النحل : ٤٣ ، الانبياء : ٧.
[٢] الدرّ المنثور ٣١٤ : ٢.
[٣] مسند أحمد ١٥٣ : ٣ ، تفسير جوامع الجامع ١٣ : ١ ، الوسائل ١٦٧ : ٢٧ ، أبواب صفات القاضي ، ب ١٢ ، ح ٤٣ وفي الأخيرين عن الصادق عليه السلام.
[٤] التهذيب ٤٧٤ : ٧/ ١٩٠٤.
[٥] نهج البلاغة : ٥٧٢/ الكتاب : ٤٥ ، البحار ٤٧٤ : ٣٣ ، ٣٤٠ : ٤٠ ، ٣٢٠ : ٦٧ ، ٤٤٨ : ٧٢ ، الوسائل ١٥٩ : ٢٧ ، أبواب صفات القاضي ، ب ١٢ ، ح ١٧.