الدعوة في كلمة التوحيد - الشيخ محمد صالح - الصفحة ١٣٧ - القول بالمتعة
اضطرّوا إلى المصحّح ـ وإلّا لكان مشرِّعاً ، وذلك لا يجوز عليه ـ فصححوه بأحد أمرين :
الأول : كون النبيِّ مجتهداً ، ويجوز للمجتهد الآخر مخالفته [١]. وقد عرفت أن الاجتهاد مع ورود النصِّ باطل في مذهب الإماميَّة والجمهور.
والثاني : [ادّعاء] [٢] النسخ [٣]. وقد عرفت أنه لم يثبت ، بل ثبت عدمه. فثبت أن المتعة مشروعة ، وجائز العمل بها إلى اليوم بنصِّ النبيّ صلى الله عليه واله ونصِّ القرآن ، وسيرة الصحابة ، وأن نهي عمر لم يكن نهياً تحريميّاً ، وإنّما هو احتياطيٌّ في قضيّة شخصيَّة؛ لمصلحة وقتيَّة.
ولكن ينافي ذلك عموم بعض فقرات كلمة عالم بني هاشم عليه السلام ، وحبر الأمة عبد الله بن عبّاس رضي الله عنه الّتي رواها ابن الأثير في (النهاية) [٤] ، والزمخشري في (الفائق) [٥] ، قال : (ما كانت المتعة إلّا رحمة رحم الله بها أمَّة محمَّد ، ولو لا نهيه عنها ما زنىٰ إلّا شقي). لأن العموم في مورد الامتنان ، وليس قابلاً للتخصيص بوقت دون وقت. بل سماحة الدين الإسلامي تتمشّىٰ مع الزمان في كلّ طور ودور ، تسهِّل للبشر سبلهم وتسدُّ حاجاتهم ، وتنظِّم أمر معاشهم ومعادهم ،
[١] شرح القوشجي على التجريد (حجري) : ٤٠٨.
[٢] في المطبوع : (ادعوا)
[٣] التفسير الكبير ٤٤ : ١٠ ، حيث يقول الرازي : (فلم يبق إلّا أن يقال : كان مراده أن المتعة كانت مباحة في زمن الرسول صلى الله عليه واله ، وأنا أنهىٰ عنها؛ لما يثبت لديَّ أنه نسخها) إلىٰ آخره.
[٤] النهاية في غريب الحديث والأثر ٤٨٨ : ٢ ـ شفا ، وفيه : «إلّا شفّى» أي قليل من الناس.
[٥] الفاشق في غريب الحديث ٢١٠ : ٢ ـ شفا ، وفيه ما في (النهاية).