الدعوة في كلمة التوحيد - الشيخ محمد صالح - الصفحة ١٢٥ - القول بالمتعة
ينسخ إلّا بدليل القطعيِّ.
ولكن بعض إخواننا المسلمين يدَّعي أن آية المتعة نسخت بالنسة ، وأن النبي صلى الله عليه واله حرَّمها بعدما أباحها [١]. وبعضهم يقول : نسخت بالكتاب [٢] ، وهم بين من يقول : إنّها نسخت بآية الطلاق [٣] : (إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَ لِعِدَّتِهِن) [٤]. وبين من يقول : إنّها منسوخة بآية موارين الأزواج [٥] : (وَ لَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُم) [٦].
وأكثرهم يقول : إنّها منسوخة بآية الأزواج ، وقد مرَّ الكلام فيها.
والحاصل أن إخواننا المسلمين ، بعد اعترافهم بمشروعية المتعة ، ادَّعوا أنّها منسوخة؛ فتارة يقولون : إنّها من باب نسخ الكتاب بالكتاب ، وتارة يجعلونه من باب نسخ الكتاب بالحديث. وبعضهم حكىٰ عن القاضي عياض أنه قال : (هذا مما تداوله التحريم والإباحة والنسخ مرتين) [٧].
ومن سبر زبرهم يجد الاضطراب الغريب ، والتنوع العجيب؛ ففي بعضها وقوع النسخ في حجّة الوداع [في السنّة] العاشرة من الهجرة [٨] ،
[١] التفسير الكبير ٤٢ : ١٠ ، الدرّ المنثور ٢٥١ : ٢.
[٢] التفسير الكبير ٤٢ : ١٠ ، الدرّ المنثور ٢٥١ : ٢.
[٣] التفسير الكبير ٤١ : ١٠.
[٤] الطلاق : ١.
[٥] فتح القدير ٤٤٩ : ١ ، والقائل به سعيد بن جبير ، الجامع لأحكام القرآن ١٣٠ : ٥ ، والقائل به سعيد بن المسيّب ، التسهيل لعلوم التنزيل ١٣٧ : ١.
[٦] النساء : ١٢.
[٧] صحيح مسلم ٨٢٩ : ٢/ ١٦.
[٨] فتح القدير ٤٤٩ : ١ ، نيل الأوطار ١٣٤ : ٦.