الدعوة في كلمة التوحيد - الشيخ محمد صالح - الصفحة ٨٣ - في معني التسمية
شريكاك في الأمر. قال علي : «لا ، ولكنكما شريكان في القول ، والعون على العجز والأولاد».
وكان الزبير لا يشك في ولاية العراق وطلحة في ولاية اليمن ، فلما استبان لهما أن علياً ليس مولّيهما شيئاً أظهرا الشكاة ، وتكلّما بما تكلّما ، فانتهىٰ قولهما إلىٰ علي فدعا عبد الله بن عباس ، فقال له : «بلغك قول هذين الرجلين؟» قال : نعم بلغني. قال : «فما ترىٰ؟» قال : أرىٰ أنّهما أحبّا الولاية ، فولّ البصرة الزبير وولِّ طلحة الكوفة؛ فإنّهما ليسا بأقرب إليك من الوليد ، وابن عامر من عثمان.
فضحك علي وقال : «ويحك ، إن العراقين بهما الرجال والأموال ، ومتىٰ تملَّكا رقاب الناس يستميلا السفيه بالطمع و [يضربا الضعيف] [١] بالبلاء ، ويقويا على القويّ بالسلطان ، ولو كنت مستعملاً أحداً لضرّه ونفعه لاستعملت معاوية على الشام. ولو لا ما ظهر لي من حرصهما على الولاية لكان لي فيهما رأي» [٢].
ومن الواضح أن ابن عباس كان من الناصحين لعلي أمير المؤمنين عليه السلام؛ لأن في توليهما البصرة والكوفة ما يكفيه شرَّهما؛ ولذا لما قطعا الأمل من الولاية توجَّها نحو البصرة ، وأظهرا الخلاف ونكثا البيعة ، وتبعهما خلق كثير. إلّا إن ما رآه أمير المؤمنين لعلّه من باب ارتكاب أهون الضررين؛ إذ [٣] استعمال معاوية والياً [يستلزم]
[١] في المطبوع : (ويضرا بالضعيف).
[٢] الإمامة والسياسة ٧٠ ـ ٧١.
[٣] في المطبوع بعدها : (في).