الدعوة في كلمة التوحيد - الشيخ محمد صالح - الصفحة ٨٥ - في معني التسمية
إلّا خديعة ودهاء ومكيدة» [١].
وممّا يدلّ على أنه الخبير المعلّم الماهر ـ لا بمعنى السياسة الّتي هي ليست إلّا المكر والخديعة ـ تأنيبه لأهل العراق بعد أنْ بلغه من أمر أبي موسىٰ ما بلغه : «إنّي تقدمت إليكم في هذه الحكومة ونهيتكم عنها ، فأبيتهم إلّا عصياني ، فكيف رأيتهم عاقبة أمركم إذ أبيتم عليَّ ، والله إنّي لأعرف من حملكم علىٰ خلافي والترك لأمري ، ولو أشاء آخذه لفعلت». ولكن الله من ورائه فهو عليم بظواهر الناس وبواطنهم ، علم إلهي وثقافة إسلامية.
ولما تعاهد ثلاثة من الخوارج علىٰ قتل علي عليه السلام ومعاوية وعمرو ابن العاص ـ مما هو معروف في التاريخ [٢] ـ دسَّ معاوية اُناساً إلى الكوفة يشيعون موته ، وأكثر القول في ذلك ، حتّىٰ بلغ علياً عليه السلام فقال في مجلسه : «قد أكثرتم من نعي معاوية ، والله ما مات ولا يموت حتّىٰ يمك ما تحت قدمي. وانّما أراد ابن آكله الأكباد أنْ يعلم ذلك مني ، فبعث من يشيع ذلك فيكم؛ ليعلم ويتيقن ما عندي فيه ، وما يكون من أمره في المستقبل من الزمان».
ثمّ لما [انقرض] [٣] بنو سفيان جاء بنو مروان [يقدمهم] [٤] عبد الملك الّذي أمر الحجّاج بهدم الكعبة وحرقها ، وقتل عبدالله بن الزبير بين الكعبة والمقام ، وقتل ابن عمه عمرو بن سعيد الأشدق
[١] وقعة صفّين : ٤٨٩. وفيه : «إنهم والله ما رفعوها أنهم يعرفونها ، ولكنها الخديعة والوهن والمكيدة».
[٢] انظرت تاريخ الطبري ١٥٥ : ٣ ـ ١٥٧.
[٣] في المطبوع : (انقرضت).
[٤] في المطبوع : (يقدمها).