يسئلونك عن... - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٤ - أ) المسائل الإنسانية
فلسفة إكرام اليتيم:
لم يوصَ بالأيتام إلى هذا القدر وإلى هذا الحد من الإصرار في أيّ من الدول والأديان والمذاهب المختلفة في عالم اليوم، لذا نعتقد أن قوانين الإسلام من المعجزات.
وقد نزلت الآيات القرآنية في مرحلة كانت رسوبات الأفكار الجاهلية موجودة في أذهان العديد من الناس، إذ كان سفك الدماء والقتل والنهب وأكل أموال الأيتام
من الأمور العادية عندهم، بل إنّها كانت من الأمور القيّمة أحياناً؟ ولهذا فإن مثل هذه التعليمات العالية والقيّمة للإسلام في مثل هذه البيئة ليست إلّا معجزة حقيقية، وعلى أي حال فإنّ فلسفة جميع هذه الوصايا وتكرارها أمران:
أ) المسائل الإنسانية:
إذ يوجد في كل مجتمع أيتام يحتاجون إلى دعم الآخرين، وأنّ مثل هذا الحرمان وفقدان الأب ليس حكراً على البعض دون الآخر إذ يمكن أن يواجهه أطفال آخرون، فلا يعلم الإنسان ماذا يحل به في المستقبل، لربما تعرّض أطفاله لليتم غداً، ولهذا كما يحب الإنسان أن يتم تعامل الناس مع أيتامه بشكل جيد ولائق، وألا يمتنعوا ويقصروا عن إظهار عواطفهم ودعمهم المالي إليهم لذلك ينبغي عليه أن يتعامل بمثل ما يحب أن يتعامل مع أيتامه بالنسبة إلى أيتام الآخرين، لأنّ الإسلام مجموعة تعاليم من المحبة والعاطفة، بل إنّ أساس الإسلام مبني على المحبة، لذلك ينقل عن الإمام الصادق عليه السلامفي الرواية المشهورة أنّه قال:
هَل الدِّينُ إِلّا الحُبُ
(١)، وعلى هذا الأساس فإنّ الإسلام يوصي بوضع اليتيم وإجلاسه على ركبتك ومسح رأسه بيد العطف والرحمة، إذ إنّ ذلك يؤدي إلى إضافة حسنات في سجل أعمال من يقوم بذلك على قدر كل شعرة يتيم مرّر يده عليه (٢)
١. ميزان الحكمة، ج ٢، ص ٢١٥، الباب ٦٥٨، ح ٣٠٦٧.
٢. سفينة البحار، ج ٨، ص ٧٤١ مفردة (يتم).