يسئلونك عن... - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٦ - سبب تحريم القمار
سبب تحريم القمار:
يدعو الإسلام إلى كسب الإنسان رزقه من عمل مفيد والعمل المفيد ثلاثة أقسام هي:
١) الأعمال الإنتاجية.
٢) الأعمال التوزيعية.
٣) الأعمال الخدماتية.
وتعتبر الزراعة والرعي وأمثالها من الصناعات من الأعمال الإنتاجية، وكذلك فإنّ التجار الذين يقومون بشراء البضائع المصنعة والمنتجة من مصنّعيها ومنتجيها، ثم يقومون بإرسال هذه البضائع إلى بائعي المفرَّق، حتى يقوم هؤلاء بإيصالها ووضعها بيد الزبائن والعملاء فإن هؤلاء التجار يعتبرون من مسؤولي القسم الثاني من الأعمال المفيدة، لأن جميع الناس لا يستطيعون أن يتوجهوا إلى مصانع الإنتاج والمزارع والمراعي لكي يهيئوا حاجاتهم منها، فلذا يقوم التجار والبائعون بالقيام بهذا العمل، أمّا الأطباء والممرضون والسائقون ومسؤولوا النظافة وأمثالهم فإنّهم يقومون بالأعمال الخدمية، وإنّ أعمال المجموعات الثلاث مفيدة ومؤثرة.
أمّا الذين يلعبون القمار ويربحون عن طريقها مبالغ عظيمة، ويقومون بتدمير حياة الطرف المقابل، هنا نتساءل أي عمل مفيد يقومون به؟ إذ إنّ مثل هذا الشخص لم يقم بشيء مفيد البتة، بل ارتكب عملًا شيطانياً قبيحاً وأصبح تنطبق عليه الآية (٢٩) من سورة النساء حيث يقول تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراض) وبالتالي فإنّ القمار بالإضافة إلى أنه عمل غير مفيد فإنّه أكل للمال بالباطل فهو محرّم.