يسئلونك عن... - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧١ - الصلح والسلام في الإسلام
الصلح والسلام في الإسلام:
إنّ القاعدة في الإسلام هو السلام، أمّا الحرب استثناء، لأنّ للحرب تكاليف وخسائر غير قابلة للتعويض وتمتد آثارها ونتائجها الصعبة حتى مئة عام أحياناً، وإننا نشبه السلم بالحالة التالية: عندما يقوم السائق الدقيق والمنضبط بقيادة سيارته ضمن معايير السلامة والأمان، فيعود إلى مقصده سالماً معافاً، أمّا حالة الحرب فهي كحالة الحادث الشديد الذي يؤدي إلى كسر يد ورجل السائق وخلع عينيه وكسر أسنانه، وإيذاء بدنه، بحيث إنّ آثار هذه الحادثة قد تستمر مع هذا الشخص وترافقه إلى أربعين وخمسين عاماً تالية، لا سيما في عصرنا الحالي التي أصبحت فيه التكاليف باهظة جدّاً.
وبناء على ما ورد في التاريخ، فإنّ عدد قتلى الحروب التي خاضها رسول الله صلى الله عليه وآله أو التي خيضت في عصره لم تتجاوز ألف شخص، أمّا الحرب العالمية الأولى فقد وصل ضحاياه إلى عشرة ملايين قتيل وعشرة ملايين من الجرحى والمصابين، وأمّا هدية الحرب العالمية الثانية فقد كانت ثلاثين مليون قتيل، وثلاثين مليون
معاق، وإن شنت حرب عالمية ثالثة- لا سمح الله- فإنّ إحصاءات الخسائر سوف تزيد عن أكثر من مئة مليون، نعم إنّ الحرب مصيبة وكارثة عجيبة وعظيمة ولها نتائج مكلفة.
إنّهم يكررون تهديداتهم للشعوب وشنّ الحروب عليها، وهم في ذلك جاهلون جدّاً، فإذا ألقينا نظرة على دولة العراق التي تعرضت للحروب، نلاحظ أن كل شيء قد دمِّر فليس هناك أمن أو ماء صالح للشرب بالمقدار الكافي، ولا كهرباء بالمقدار الكافي، وكل يوم تزيد إحصاءات القتلى والجرحى والمعاقين، لذا يعارض الإسلام بشدّة مبدأ الحروب ويدعو بشدّة إلى السلام والصلح، ومادام الأعداء لم يفرضوا حرباً على المسلمين فإنّهم متمسكون بالسلام، أمّا إذا تعدى متعدّ على حريم المسلمين وقام بشن الحروب عليهم، فلن يقصر المسلمون و سوف يواجهون ذلك بحزم وشجاعة.