يسئلونك عن... - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٩ - ألعاب القمار غير المرئية
رهان المتفرجين ممنوع:
أحياناً يقوم المتفرجون على مسابقات ركوب الخيل بالرهان فيما بينهم، فمثلًا يراهن مئة شخص على الحصان رقم (١) ومئة آخرون على الحصان رقم (٢)، ويضع كل واحد منهم ألف تومان مثلًا، ويتفقون على أنّه إذا احتل حصان ما الرتبة الأولى يجمعون المال ويقسمونه بين من راهنوا على ذلك الحصان، إنّ هذا الرهان حرام لأنّ المتفرجين لا يقومون بعمل إيجابي ولا ينجزونه.
ألعاب القمار غير المرئية:
لقد أفرز عصرنا الحالي أنواعاً من ألعاب القمار المبهمة التي تتمظهر في لبوسات تجارية وصفقات وعمولات من حقوق السمسرة وأمثال ذلك، وللأسف فقد خلّفت ضحايا كثيرة لحد الآن، وخدعت أفراداً كثيرين، واحتالت عليهم ووقعوا ضحية لها، وحيث إنّهم يضعون مثلًا بغرض شراء بضاعة معينة مبلغ ٢٠٠٠٠٠ تومان في حساب شركة ما، ومن ثم يقوم الشخص المشتري بالبحث عن زبون، فإذا قاموا بتعريف وتقديم زبونين إلى الشركة فإنّهم سوف يحصلون على عمولة من ذلك، وهذان الزبونان الجديدان كذلك يبحثان عن زبونين آخرين حتى يحصلوا على عمولة لأنفسهم، وهكذا يصبحون أربعة زبائن جدد، كل منهم يبحث عن زبونين آخرين وتستمر هذه الشبكة وتمتد، وبعد عدّة أشهر يلاحظ مسؤول المجموعة أنّ حسابه البنكي قد أصبح فيه مبلغ عظيم من المال بعنوان عمولة حق السمسرة، في حين لم يقم بأي عمل مفيد وإيجابي لا من الناحية الإنتاجية، ولا من الناحية التجارية، ولا من الناحية الزراعية ولا من ناحية الرعي، بل إنّ الشركة المذكورة قد احتالت على كثير من الناس ووضعت المبلغ الأساسي ممّا حصدته في جيبها، وأعطت مبالغ لرؤساء المجموعات، أمّا الأفراد في الرتبة الأخيرة من هذه الحلقة فهم يعدّون من خاسري الأموال الحقيقيين.
فإذا نظرنا في الرتبة الأخيرة من الشبكة المؤلفة من ١٠٠٠٠٠ شخص، كل واحد منهم دفع ٢٠٠٠٠٠ تومان، نلاحظ أن مجموع ما دُفِعَ يصبح ٢٠٠٠٠ مليون تومان، في حين إنهم لم يحصلوا على ريال واحد من ذلك!
وقد أفتى مراجع التقليد بحرمة هذا العمل، وقد حظر مجلس الشورى الإسلامي هذا العمل، وقامت القوة القضائية بالتصدي له، وقامت قوى الأمن الداخلي باعتقال وسجن عدد من الناشطين في هذا المجال (١)، ولكن نظراً للربح الهائل لهذا القمار
العالمي للشركة الأصلية والمنابع الرئيسية لهذا العمل، فإنّه لحدِّ الآن تستمر هذه الفعاليات والنشاطات المشبوهة، على الرغم من أنّ المال المتحصل من القمار إذا دخل منزلًا من المنازل، فإنّه يسلب بركة ذلك المنزل ويسيء إلى أهله ويكون سبباً لشقائه.
١. ولمزيد من الاطلاع انظر كتاب: (التسويق السبكي، أو الاحتيال المشبوه).