يسئلونك عن... - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٧ - قصة ذي القرنين المدهشة
وهناك احتمال آخر في تفسير هذه الجملة ذكره المفسّرون وهو أنّ أرضهم التي كانوا يعيشون فيها كانت صحراء قاحلة خالية من الجبال والأشجار والمآوي، لم يكن فيها ما يقيهم حرّ الشمس أو توفّر لهم الظلّ في تلك الصحراء (٥)، مع أنّه لا منافاة
بين التفاسير المذكورة أعلاه.
نعم، ثم يضيف تعالى: كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً وقد احتمل بعض المفسّرين في تفسير هذه الآية أنّ الجملة المذكورة، إشارة إلى الهداية الإلهيّة لذي القرنين في برامجه ومساعيه (٦).
١. وهي في الأصل بمعنى الطين الأسود العفن، وهذا يدلّ على أنّ الأرض التي وصلها ذوالقرنين كانت مليئة بهذا النوع من الطين، بحيث كان ذوالقرنين يحس أثناء غروب الشمس أنّها تغرق فيها، كما أنّ جميع المسافرين عبر البحر والمقيمين في الساحل يحسّون مثل ذلك بأنّ الشمس تغرب في البحر أو تطلع منه.
٢. يمكن أن تكون جملة
إمّا أن تعذب ...
استفهامية، وإن كانت في الظاهر خبرية.
٣. نكر، من مادة منكر بمعنى غير المعروف أي عذاب غير معروف لا يمكن تصديقه.
٤. وفي بعض الروايات الواردة، عن أهل البيت عليهم السلام حيث فسّروا هؤلاء بالتفسير الأوّل، كما فسّروا بالتفسير الثاني مع أنّه لا منافاة بين التفسيرين، راجع تفسير نور الثقلين، ج ٣، ص ٣٠٦.
٥. تفسير في ظلال القرآن، والفخر الرازي في التفسير الكبير، ذيل الآية.
٦. الميزان، ج ١٣، ص ٣٩١.