يسئلونك عن... - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٠ - ٥- التعامل مع الأيتام
٥- التعامل مع الأيتام
إنّ الآية الشريفة (٢٢٠) من سورة البقرة هو السؤال والجواب القرآني الخامس لبحثنا حيث يقول تعالى: (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ.
في القرآن الكريم تعابير جامعة وكاملة، لذا فإنّه في التعامل مع الأيتام يستخدم كلمة الإصلاح الذي يشمل الإصلاح الجسمي والروحي والعاطفي والإقتصادي وأمثال ذلك، نعم إنّ هذه اللفظة تشير إلى ضرورة مساعدة الأيتام والاهتمام بكل جوانب حياتهم.
يقول تعالى: (وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ، حيث يشير الله عزّ وجلّ في هذا القسم من الآية إلى السماح بالاختلاط والتعامل والتفاعل مع حياة الأيتام، وأمر بالتعامل معهم كالإخوان، الذين يشتركون مع بعضهم بعضاً حتى آخر العمر في الكسب والعمل والحياة، وكل واحد منهم يتصرف في حدود حقه وحصته، ولا يطلب أكثر مما يستحق، وأحياناً تكون هذه الشراكة على قدر من الحلاوة والجمال بحيث إنّ أولادهم أيضاً يستمرون في هذا العمل.
ويقول تعالى: (وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ في النهاية فإنّ الله عزّ وجلّ بعلمه اللامحدود يعرف نيات الناس وأغراضهم ومقاصدهم، ممن كان هدفه إصلاح عمل الأيتام ومن يستغل الأيتام في هذا المجال.
فإذااهتمالناس بهذه النقطة فإنهم لن يسمحوا بإفساد أو تخريب نواياهم الصادقة.
ويضيف تعالى: (وَلَوْ شاءَ اللهُ لأَعْنَتَكُمْ ويأمر الله تعالى، بأنه في الوقت عينه الذي تقومون فيه بالإشراف على الأيتام وإدارة حياتهم وأموالهم، يجب أن تقوموا بفصل حياتهم وأموالهم بشكل عام عن أموالكم وحياتكم ومعيشتكم، ولكن الله عزّ وجلّ لم يقم بذلك لإراحتكم، بل سمح لكم بالاختلاط بأموالهم ولكن ضمن إطار محسوب ومحدد.
(إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فهو العزيز الذي لا تكسر قدرته، والحكيم الذي يأمر بحكمته.