يسئلونك عن... - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٩ - محاربة من يقومون بنشر الشائعات ويخلَّون بالأمن الاجتماعي
محاربة من يقومون بنشر الشائعات ويخلَّون بالأمن الاجتماعي:
هناك مجموعتان تقومان بضرب أمن المجتمع بشدّة، وهم في الحقيقة يرتكبون الفساد والفتنة، هما ناشروا الفتنة والشائعات والأرذال والأوباش ممَّن يخلّون بالأمن الاجتماعي وقد أشارت الآيتان (٦٠، ٦١) من سورة الأحزاب إلى ذلك بقوله تعالى:
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا* مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا.
كانت هناك مجموعتان تقومان بخلق الفتنة في المدينة هما:
١) مجموعة من المنافقين الذين كانوا يقومون بنشر الشائعات، إما عبر القول بأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قد مات، أو كانوا يشيعون أن العدو قد هجم على المدينة وأسر الرسول (١).
٢) مجموعة من الأوباش وإن كانوا أقلية ولكنهم يضربون أمن المجتمع، وكانوا يأتون إلى المسلمات اللاتي كن يتوجهن إلى المسجد لإقامة صلاتي المغرب والعشاء فيقومون بمضايقتهن أثناء رجوعهن من المسجد ويكمنون لهن في الظلام
١. التفسير الأمثل، ذيل الآية مورد البحث.
ويضايقون الفتيات والنساء المسلمات (١).
وكأنّ التاريخ يعيد نفسه إذ نلاحظ أنّ هاتين المجموعتين مرّة أخرى، يمثلون الأعداء الأساسيين للأمن الاجتماعي.
وقد نبّه القرآن الكريم تنبيهاً شديداً تجاه هاتين المجموعتين، حيث يبين بأنّه إذا لم يتخلَّ الذين يقومون بنشر الشائعات والأوباش عن الفساد والفتنة فيجب إعلان الحرب عليهم وإخراجهم من المدينة والبلد وقتلهم أينما ثقفوا.
يتعامل القرآن الكريم في مقابل الفتنة والفساد الاجتماعي تعاملًا شديداً، لأنّ الحياة في مثل هذا المجتمع يكون صعباً جدّاً، ولهذا يجب الحفاظ على الأمن الاجتماعي للمجتمع بأي ثمن كان حتى إنّ الإسلام في سبيل ذلك قد سمح بإعلان الحرب تجاه المخلين بالأمن الاجتماعي.
١. التفسير الأمثل، ذيل الآية مورد البحث.