يسئلونك عن... - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤ - ١ الدفاع عن كيان الإسلام والمسلمين
فإذا قام العدو بالهجوم علينا واستهدف أموالنا وأعراضنا وأنفسنا، فهل ينبغي علينا الصمت والسكوت وتلقي ضربات العدو والتعرض للفناء؟ أو أن من حق الإنسان الذي يتعرض للهجوم الدفاع عن نفسه بناء لحكم العقل والشرع؟
لا شك أنّكم تختارون الخيار الثاني، وما يجلب الاهتمام أنّ أغلب الحروب الإسلاميّة كان لها جانب دفاعي، إذ كان المسلمون في مكة طوال السنوات الأولى لظهور الإسلام يتعرضون لضغوط شديدة من الكفار والمشركين الذين كانوا يفرضون عليهم مختلف أنواع الأذى والعذاب، فجاء المسلمون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وطلبوا منه الإذن بقتال الأعداء والمشركين، ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله دعاهم إلى الصبر، حتى أُجبِرَ المسلمون على الهجرة، وهناك في المدينة المنورة أذن الله عزّ وجلّ للمسلمين الذين تعرضوا للظلم والإساءة أن يدافعوا عن أنفسهم ونزلت آيات متعددة حول الدفاع في المدينة، نشير إلى نماذج منها فيما يلي:
أ) يقول تعالى في الآية (٣٩) من سورة الحج التي يعتقد جمع من المفسرين أنّها الآية الأولى التي نزلت في الجهاد (١): أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ.
هذه الآية الكريمة صريحة في الحرب الدفاعية، وتأذن للمظلومين أن يدافعوا عن أنفسهم في مواجهة ظلم الظالمين، ولذلك نخاطب الذين يزعمون أن الإسلام قد انتشر بقوة السيف ما ردّكم في مقابل هذه الآيات؟
ب) الآية الثانية التي تدلّ على مدّعانا، وفي اعتقاد بعض المفسرين أنّها أوّل آية نزلت في الجهاد الدفاعي (٢) هي الآية الشريفة (١٩٠) من سورة البقرة حيث يقول تعالى: وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) تصرّح هذه الآية الشريفة بأنّه إذا تعرضتم للهجوم فيجب أن تقاتلوا وتدافعوا عن