يسئلونك عن... - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٩ - فلسفة تحريم الخمر
جواب: توجد أسباب كثيرة لذلك نشير إلى نموذج منها:
إنّ الخمر يسلب عقل الإنسان الذي يعدّ جوهر وجوده، وقد يظن البعض أنّ شرب الخمر يسلب عقل الإنسان أثناء الإسكار فحسب، ولكن الإحصاءات والأرقام تشير إلى أنّ شاربي الخمر يتحولون بالتدريج نحو الجنون، وأنّ ٨٥% من المجانين الموجودين في مستشفيات الأمراض العقلية، تحولوا إليها على أثر شربهم للخمر وأنّ ١٥% فقط منهم فقدوا عقولهم نتيجة عوامل وعلل أخرى.
في بريطانيا، يوجد ٥٣ مجنوناً غير كحولي في مقابل ٢٢٤٩ مجنوناً كحولياً، بمعنى أن مقابل ٤٠ مجنون يوجد ٣٩ منهم على أثر إدمانهم لشرب الخمر فتعرضوا للجنون بسبب ذلك (١).
نعم، إنّ الخمر يقضي على أهمّ وأثمن جوهر للوجود الإنساني وهو العقل، ويجعله إنساناً في مصافي الحيوانات، ولابدّ من الإشارة أنّه بتعطيل العقل لاتنتهي مشكلات شارب الخمر عند حد، بل يمكن أن يكون ذلك سبباً لبداية تعاسته، ويمكن أن يقوم بارتكاب جرائم أخرى كالقتل ونهب أموال الناس والسرقة والتعرض لأعراض الآخرين، وترك العبادات والطاعات، وعشرات الأعمال المحرمة الأخرى التي يمكن أن نتوقعها من إنسان فاقد لعقله وشعوره.
فإذا قام الإنسان بحساب الجرائم والأمراض والسجون ومشافي الأمراض العقلية وباقي الجرائم الأخرى والغرامات الأخرى التي يتم دفعها هذه الأيّام بسبب الخمر، فإننا سوف نواجه بإحصاءات مهولة في هذا المجال، وقد قام الإسلام
بإصدار حكم تحريم شرب الخمر لمنع إصابة البشر وابتلائه بهذا المشروب الخطر وذلك بعد إطلاعه على جميع مفاسده وعواقبه.
١. التفسير الأمثل، ذيل الآية ٩٠ من سورة المائدة