يسئلونك عن... - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٥ - رأي الإلهيين بشكل أوضح
وبناءً على هذه الآية الشريفة، فإنّ الإنسان لم يخلق من طين عادي بل خلق من ثفالة الطين ذي الرائحة متعفنة، وفي هذا دليل على عظمة الله عزّ وجلّ وقدرته حيث خلق مخلوقاً شريفاً من هذا الطين المتعفن، والذي يعتبر هذا المخلوق من أشرف الموجودات في العالم ومن أعلاها، ويعتقد الباحثون في العلوم الطبيعية أنّ أوّل آثار الحياة وجدت في الأطيان والأتربة التي نشأت حول البحار، أمّا العنصر الآخر للإنسان فهو الروح الذي وصفه الله عزّ وجلّ بروحه، لعظمة شرفه وعظمته في حين نعلم أنّ الله ليس له روح وجسم، كما وصف الكعبة ببيت الله لشدّة شرفها وعظمتها في حين أنّه ليس بجسم حتى يحتاج إلى بيت وهذا الموضوع أيضاً يصدق على شهر الله عزّ وجلّ، وفي النتيجة، بما أن الإنسان مركب من جسم وروح وبما أنّ الشيطان كان خبيثاً وملوثاً بالتكبر والحسد والغرور فإنّه لم ينظر إلى الجانب الروحي للإنسان بل إلى الجانب المادي له من حمأ مسنون وقال: لَمْ أَكُنْ لأَسْجُدَ لِبَشَر خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصال مِنْ حَمَإ مَسْنُون (٢).
نعم، إنّ الأنانية والحسد والغرور والتكبر تمنع الإنسان عن إدراك حقيقة الأشياء، وتردي بصاحبها إلى الضلال والشقاء
١. سورة الحجر، الآية ٢٦، وكذلك ورد مضمون هذه الآية في الآيتين ٢٨ و ٣٣.
٢. سورة الحجر، الآية ٣٣.