يسئلونك عن... - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٤ - رأي الإلهيين بشكل أوضح
توضيح ذلك:
إنّ الينابيع غير المرئية الموجودة تحت اللسان وفي أطراف الفم تنشط يومياً وطوال الساعة وتقوم بأمرين هامين:
١. النشاط الفيزيائي: حيث تقوم تلك المفرزات بترطيب الأطعمة التي تدخل إلى الفم ليسهل بلعها، فإن لم تكن هذه الغدد اللعابية موجودة في الإنسان لواجه مشاكل عديدة في أكل الأغذية الصلبة مثل الرز، ولم يكن قادراً على تناول الحساء وغيره من الأكلات المائعة.
ومن عجائب هذه الغدة اللعابية أنّها تفرز بشكل أكثر عندما يكون الغذاء قاسياً أكثر، وعندما نأكل أحياناً غذاءً حامضاً مضراً بالمعدة فإنّها تفرز أيضاً اللعاب أكثر حتى تخفف من تلك الحموضة، وتصبح قابلة للبلع.
والأعجب من ذلك أنّه إذا فكر الإنسان بالطعام الحامض فإنّ هذه الغدد اللعابية تفرز موادها أيضاً.
بالإضافة إلى ما تقوم به من ترطيب اللسان ممّا يساعد الإنسان على الكلام إذ إن لم تكن هذه المفرزات موجودة لعجز الإنسان عن الكلام بعد مدّة قصيرة.
٢. الخاصية الكيميائية: إنّ المواد الموجودة في لعاب الإنسان يؤدي اختلاطها مع الأطعمة الواردة إلى فم الإنسان إلى إنجاز المرحلة الأولى من الهضم، ويعتقد الباحثون أنّ الهضم الأول للطعام يتم في الفم والهضم الثاني يجري في المعدة، ولأجل هذا فإنّ من مستحبّات الأكل، كما ورد في الرسائل العلمية للمراجع العظام عدم العجلة في المضغ التطويل فيه، فيمضغه جيداً وأولئك الأشخاص الذين يقومون
بالتعجيل في بلع الطعام فإنّهم فقدوا المرحلة الأولى من الهضم في الفم وصعبوا عمل المعدة.
إنّ هذه الغدد الفعالة في فم الإنسان التي تعمل طوال حياته دليل على عظمة الله عزّ وجلّ بحيث لا يستطيع الإنسان أن يعيش بدون وجودها، وعليه فعندما يشبه الماديون الروح بلعاب الفم وآثارها الفيزيائية والكيميائية ويعتبرون أن كليهما مادية ولا يؤمنون بشيء ممّا وراء عالم الحس والمعنى.
رأي الإلهيين بشكل أوضح:
إنّ الإنسان مركب من حقيقتين، إحداهما قليلة القيمة، والأخرى ذات قيمة عالية، إذ إنّ البعد الجسمي للإنسان قليل القيمة حيث وصفه الله عزّ وجلّ بقولة: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ صَلْصال مِنْ حَمَإ (١).