إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٢٩ -         الثالث حديث عبد الرحمن بن ابى ليلى
روى من طريق ابن أبي شيبة و أحمد و ابن ماجة و البزار و ابن جبير و الطبراني في الأوسط و الحاكم و البيهقي في الدلائل عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان علي يخرج في الشتاء في إزار و رداء ثوبين خفيفين، و في الصيف في القباء المحشو و الثوب الثقيل. فقال الناس لعبد الرحمن: لو قلت لأبيك فانه يسمر معه، فسألت أبي فقلت: ان الناس قد رأوا من أمير المؤمنين شيئا استنكروه، قال:
و ما ذاك؟ قال: يخرج في الحر الشديد في القباء المحشو و الثوب الثقيل و لا يبالي ذلك و يخرج في البرد الشديد في الثوبين الخفيفين و الملاءتين لا يبالي ذلك و لا يتقي بردا، فهل سمعت في ذلك شيئا فقد أمروني أن أسألك أن تسأله إذا سمرت عنده، فسمر عنده فقال: يا أمير المؤمنين ان الناس قد تفقدوا منك شيئا. قال: و ما هو؟ قال: تخرج في الحر الشديد في القباء المحشو و الثوب الثقيل و تخرج في البرد الشديد في الثوبين الخفيفين و في الملاءتين لا تبالي ذلك و لا تتقي بردا. قال: أو ما كنت معنا يا أبا ليلى في خيبر. قلت: بلى و اللّه قد كنت معكم. قال: فان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بعث أبا بكر فسار بالناس فانهزم حتى رجع اليه، و بعث عمر فانهزم بالناس حتى انتهى اليه، فقال: رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: لأعطين الراية رجلا يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله يفتح اللّه له ليس بفرار، فأرسل الي فدعاني فأتيته و أنا أرمد لا أبصر شيئا، فتفل في عيني و قال: اللهم اكفه الحر و البرد! فما آذاني حر و لا برد.
و منهم العلامة المولوى أبو عطا محمد الشهير بحسن الزمان في «الفقه الأكبر» (ج ٣ ص ٥ ط حيدرآباد).