اشارة السبق - الحلبي، أبو الحسن علي بن الحسن - الصفحة ٣٣ - الكلام في بطلان التكفير
إلا بالشهوة والنفار ، ولولا ذلك ما التذ أحدنا بما يتألم به غيره وبالعكس من ذلك ، فإن المبرود يلذ له ما يؤلم المحرور من النار وغيرها من الحرارات.
وإذا كان جنس المستحق واحدا ، وما به يثبت [١] استحقاقه أيضا كذلك لم يعقل دخول التحابط فيه ، لأنه لا معنى له إلا التنافي الذي لا يدخل إلا في المتضادات ولا في المتجانسات [٢] ، على أنه لو صح ـ وهيهات ـ لكان بين الموجودات والمستحق معدوم لم يوجد بعد ، فكيف يدخله الإحباط؟
[ الكلام في بطلان التكفير ] [٣]
ولو جمع جامع بين الطاعة والمعصية على حد واحد ، لم يثبت له على رأي الوعيدية به استحقاق ، وكان بمنزلة من لم يطع ولم يعص ، لا له ولا عليه ، وهو ظاهر الفساد.
وإذا بطل التحابط فالتكفير أيضا باطل ، لأن صغائر الذنوب في استحقاق الذم والعقاب عليها ككبائرها ، وإذن زاد ما يستحق على الكبائر بالنسبة إلى ما يستحق على الصغائر ، ولأن إثبات الصغير مكفر [٤] لا وزر بها مبني على إثبات الكبيرة محبطة لا أجر معها ، فبطلانهما واحد.
ومسقط العقاب على الحقيقة عفو الله أما عند التوبة التي هي تذم التائب
[١] في « ج » : وما به ثبت.
[٢] في « ج » : « لا في المتجانسات » بدون الواو.
[٣] ما بين المعقوفتين منا.
[٤] هكذا في النسخ التي بأيدينا.