اشارة السبق - الحلبي، أبو الحسن علي بن الحسن - الصفحة ٣٥ - الكلام في بطلان التكفير
السمع ، ومع فقد جميع ذلك ، وخلو المرجئ له منه ، لا بد من انتهائه إلى الثواب الدائم بعد الاقتصاص منه [١] بالعقاب المنقطع كما بيناه.
والإيمان وإن كان في أصل الوضع عبارة عن التصديق إلا أنه يختص شرعا بتصديق ما يجب اعتقاده من وحدانية الله تعالى وعدله ونبوة أنبيائه وإمامة أوليائه ، وما يترتب على ذلك من تحليل حلاله وتحريم حرامه وبعثه ومعاده.
فالمؤمن هو المصدق المعتقد لذلك بقلبه لا المظهر له بلسانه من دون اعتبار اعتقاده ، فإن كانت موافقة باطنه لظاهرة في الصدق والإخلاص معلومة ، أما بكونه معصوما أو مشارا إليه بذلك ممن في إشارته الحجة ، فمدحه مطلق وإلا فهو مقيد ، وإن كان اعتقاده ذلك مستندا إلى معرفة تفصيلية فهو الغاية والإجزاء ما لا بد منه [٢] من علم الجملة ، وإن كان خاليا من الحجة على كل وجه واقعا على وجه المطابقة لمعتقده [٣] لا ببرهان [٤] قطعي وعلم يقيني ، بل بمجرد القبول والتسليم ، فهو الذي يسمى تقليدا إلا أن صاحبه مقلد لأهل الحق في حقهم ، فله بذلك مزية على مقلدي أهل الباطل في باطلهم ، وهو عند بعض علماء الطائفة مصيب في اعتقاده ، مخطىء في تقليده ، فيرتجى له من العفو ما يجرى لغيره من مستضعفي أهل الحق ، بناء على أنه لا وجه لتكفير أحد من الطائفة على أي حال كان.
والكفر وإن كان في الأصل الجحود المأخوذ من الستر والتغطية ، إلا أنه
[١] في « ج » : بعد الاختصاص.
[٢] في « أ » : ولا اجزائه ما لا بد منه.
[٣] في « أ » : وإن كان خاليا من الحجة على كل وجه المطابقة لمعتقده.
[٤] في « ج » : لا برهان.