اشارة السبق - الحلبي، أبو الحسن علي بن الحسن - الصفحة ٢٥ - الكلام في ركن العدل
من تكاملت له شروطه المشار إليها ، وهو من جملة المشاهدة المسماة إنسانا ما لا يتم [١] كونه حيا إلا به ، ولا اعتبار بما سوى ذلك ، كما لا اعتبار بالسمن بعد الهزال ، ولا بالزيادة بعد النقصان ، لأن الحياة ، حالة في الجملة. والأفعال صادرة عنها ، والأحكام متعلقة بها ، والإدراك واقع ببعض أعضائه [٢] فلو لا أن التكليف منها [٣] ما بيناه لم يكن لجميع ما ذكرناه وجه ، كما لا وجه له بالنسبة إلى الشعر منها والظفر.
وما به يتعلق التكليف إما إلزام بفعل ، فإيجاب ، أو ما هو أولى ، فندب ، أو ما منع من فعل ، فحظر ، أو ما الامتناع [٤] منه أولى ، فكراهة ومكروه.
وذاك إما عقلي أو سمعي ، من أفعال القلوب أو الجوارح الظاهرة ، داخل تحت الطاقة والاستطاعة ، لكونه مقدورا للمكلف ، بشهادة [٥] العقول بقبح تكليف ما لا يطاق ، سواء كان بفقد [٦] قدرة أو آلة أو شرط من شروطه التي لا يحسن إلا معها ، ولكونه مستحيلا بأن لا يكون مقدورا ، ولا وجه لقبحه إلا لكونه تكليفا بما لا يطاق ، لثبوت حسنه بثبوت الطاقة ، ولانتفائه بانتفائها ، ولا يتعلق بما لا حكم له ولا استحقاق به كالمباح.
ويعتبر في قيام المكلف به ، معرفته بمكلفه سبحانه على صفاته جملة
[١] في « ج » : لم يتم.
[٢] في « ج » : أعضائها.
[٣] في « ج » : فلو لا أن المكلف منها.
[٤] في « ج » : وأما منع من فعل فخطر وما الامتناع.
[٥] في « ا » : لشهادة.
[٦] في « ا » : لفقد.