اشارة السبق - الحلبي، أبو الحسن علي بن الحسن - الصفحة ٢٣ - الكلام في ركن العدل
لا بقادر ، ولأن لهم بصحة وقوعه مزية على تعذره لولاها لم يكونوا بأحد هما أولى من الآخر ، وهي مستندة إلى القدرة المحدثة ، لاستحالة كونها ذاتية أو فاعلية ، ولأن جواز حصول القدرة وإن لا تحصل ، وثبوت التفاضل بين القادرين في كونهم كذلك مع استمرار [١] ما هم عليه من حال وشرط دلالة على ثبوت القدرة إذ لا وجه لشيء من ذلك إلا باعتبارها وقدرهم متعلقة [٢] بحدوث أفعالهم ، لاتباع تعلقها صحة الحدوث ، وهي متقدمة على الفعل ، فيصح [٣] كونها مؤثرة فيه ومخرجة له من العدم إلى الوجود ، لأن تأخرها يستحيل منه ذلك [٤] فكيف يكون به ، ومقارنتها تنافي الاختيار ، ويقتضي كونها [٥] علة في أثرها ، وهو ظاهر الفساد ، لمنافاته ما دلت عليه الأدلة ، فصح كونها متقدمة ومتعلقة بالضدين لصحة التصرف في الجهات المختلفة مع تضادها ، ولأنها ليست بأحدهما أولى من الآخر ، فلو لم تكن متعلقة بهما للزم اجتماعهما عند حدوث الفعل ، فلا يخفى فساده [٦] ، وإيجابها الصفة وتعلقها بمتعلقها لما هي عليه في نفسها لكونها لا تعلم إلا كذلك ، وهي مختلفة لا متضاد ولا متماثل فيها لتعلق كل جزء منها بجزء من المقدور مع اتحاد الوقت [٧] والجنس والمحل ، ولاستحالة أن يصح بكل جزء منها غير ما يصح بالآخر ، لكونه إيجاد موجود.
[١] في « ج » : مع استتار.
[٢] في « ا » : إلا باعتبار قدرهم متعلقة.
[٣] في « ج » : ليصح.
[٤] في « ا » : يستحيل معه ذلك.
[٥] في « ج » : كونهما.
[٦] في « أ » : ولا يخفى فساده.
[٧] في « ج » : ومع اتحاد الوقت.