جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٩ - جواز الصلاة في أجزاء الخز
باستمرار لبسه واتصاله كالصريح في شموله لحال الصلاة ، وإلا لنقل عنهم (ع) نزعهم لها حالها ، وقول السائل : « ذاك الوبر » اشتباه منه ، إلا أنه عليهالسلام أراد قطعه على فرض ذلك ، فقال له عليهالسلام : « إذا حل » إلى آخره. على ان ظاهر تعليق حل الجلد على حل الوبر الشامل بإطلاقه لحل الصلاة مع حل الصلاة فيه إجماعا ونصا هو حل الصلاة في الجلد ، بل قد يقال بإرادة التلازم بالنسبة إليها لا اللبس في غيرها ، لأنها هي المشروطة بأن لا يكون اللباس حالها من ما لا يؤكل لحمه من غير فرق بين الجلد والوبر ، فإذا حل الوبر حينئذ منه فيها حل الجلد ، لاشتراكهما في علة المنع ، أما اللبس فلا تلازم بينه وبين الجلد قطعا ، ضرورة جوازه في الصوف ونحوه مطلقا من غير فرق بين المأكول وغيره والمذكى وغيره بخلاف الجلد ، ولعله إلى ذلك أومأ في الذكرى بقوله بعد أن حكى عن الحلي المنع : ولا وجه له ، لعدم افتراق الأوبار والجلود في الحكم غالبا ، فتأمل.
بل قد يستفاد منه على هذا التقدير الجواز في باقي أجزاء الخز ، وعدم ذكر الأصحاب ذلك لعدم تعارف استعمال غيرهما ، كما يومي اليه اقتصارهم عليهما في مطلق ما لا يؤكل لحمه ، ولعله لذا اقتصروا عليهما هنا ، لا أنه استثناء منهما ، فتأمل ، ولو أغني عن ذلك كله وقلنا بدلالتها على اللبس دون خصوص الصلاة فلا ريب في كون التعارض حينئذ بينه وبين ما دل [١] على المنع عما لا يؤكل لحمه من وجه ، والترجيح له ، خصوصا بعد تطرق التخصيص إليه بالشهرة وبالأخبار السابقة ، وبأقربية إرادة الصلاة من هذا الإطلاق ، خصوصا بعد تعارف السؤال عن الصلاة من إرادة جلود الخز من ذلك العموم ، وبغير ذلك مما لا يخفى.
ومنه يظهر حينئذ وجه الاستدلال أيضا بما في صحيح ابن الحجاج [٢] « سأل
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٢ ـ من أبواب لباس المصلي.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ١٠ ـ من أبواب لباس المصلي ـ الحديث ١.