جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨٢ - كراهة أن يكون بين يدي المصلي نار مضرمة
ثم اتصلت بالمجهولين والانقطاع ، فمن أخذ بها لم يكن مخطأ بعد أن يعلم أن الأصل هو النهي ، وإن الإطلاق هو رخصة ، والرخصة رحمة ، بل ربما استظهر منه صحة الخبر عنده ، ولعله لوجوده في الأصول المعتمدة التي من المعلوم قصد مصنفيها العمل بما يودعونه فيها لا أن مرادهم الجمع كما هو ظاهر قصد بعض من تأخر عنهم ، وعبارته ظاهرة في إرادة الجواز اختيارا من الرخصة لا المتعارف منها عند المصنفين ، وهي الاذن في المحرم للضرورة ، فيكون المراد حينئذ الجواز مع الاضطرار ولو بوضع أحد لها قهرا عليه.
وثانيا أنا لم نقف إلا على الأخبار السابقة ، وليس النهي عن الصلاة إلا في الموثق منها والتوقيع لخصوص من كان من أولاد عبدة النيران ، فما ذكره من الأخبار الكثيرة لم نتحققه ، فلا ريب حينئذ في الكراهة ، وليس في شيء من النصوص هنا ولا الفتاوى ارتفاع الكراهة أو تخفيفها ببعد العشرة أو القلنسوة ونحوها من الحائل ، مع احتمال الثاني منهما هنا بناء على التقريب الذي ذكرنا سابقا ، بل ربما كان في التعليل في خبر الهمداني إيماء إليه ، إذ الظاهر أن المراد منه بقرينة ما وقع [١] للكاظم عليهالسلام مع أبي حنيفة كما تسمعه إن شاء الله في أخبار السترة التعريض في الرد على العامة بذلك وأنه مع أقربية الله للمصلي من كل شيء ، لأنه أقرب إليه من حبل الوريد تكون الصلاة له.
فلا ريب حينئذ في ظهوره في رفع نسبة صورة الصلاة إلى النار مثلا بوجود ما هو أقرب منها من الحائل [٢] وإن لم يكن ساترا ، بل قد يحتمل الاجتزاء بالعشرة أذرع أيضا بناء على أن المراد بهذا التحديد فيما ورد [٣] فيه الكشف عن أول
[١] الوسائل ـ الباب ـ ١١ ـ من أبواب مكان المصلي ـ الحديث ١١.
[٢] هكذا في النسخة الأصلية المسودة وهو الصحيح لأن لفظة « من » بيان للموصول في قوله : « ما هو أقرب ».
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ٢٥ ـ من أبواب مكان المصلي ـ الحديث ٥.